مناقب الإمام أحمد
محقق
د. عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
دار هجر
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٠٩ هـ
الخَميس وَوضَّأته، فقال: خَلِّل الأصابع، فلما كانَت ليلة الجمعة ثَقُل، فظننتُ أنه قد قُبض، وأردنا أن نمدده، فجعل يَقبض قدميه وهو موجّه، وجعلنا نلقِّنه، فنقول: لا إله إلا الله ونردد ذلك عليه، وهو يُهلّل، وتَوجه إلى القِبلة واستَقبلها بقدميه، فلما كان يوم الجمعة، اجتَمع الناس حتى مَلؤوا السِّكَك والشوارع، فلما كان صدر النهار قُبض ﵀، فصاح الناس، وعَلت الأصوات بالبكاءِ، حتى كأنّ الدنيا قد ارتَجَّتْ، وقَعد الناس فخفنا أن ندع الجمعة، فأشرفتُ عليهم فأخبرتهم: إنا نُخرجه بعدَ صلاة الجُمعة.
أخبرا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا أبو الغنائم محمد بن محمد بن المهتدي، قال: أنبأنا عبدالعزيز بن علي الأرَجي، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الخلاّل، قال: أخبرني عِصمة بن عِصام، قال: حدثنا حنبل، قال: أعطي بعض ولد الفَضل بن الربيع أبا عبد الله وهو في الحَبس ثلاث شَعرات، فقال: هذا من شَعر النبي ﷺ. فأوصى أبو عبد الله عند موته أن يُجعل على كل عَين شعرة، وشَعرة على لسانه، فَفُعل به ذلك عند موته.
أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا أبو إسحاق البَرْمَكي، قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز بن مَرْدَك، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: حدثنا صالح بن أحمد، قال: لم يزل أبي يُصلي في مَرضه قائمًا أُمسكه فيركع ويَسجد، وأرفعه في ركوعه وسُجوده، ودخل عليه مُجاهد بن موسى، فقال: يا أبا عبد الله، قد جاءَتك البُشرى، هذا
1 / 545