مكارم الأخلاق ومعاليها ومحمود طرائقها
محقق
أيمن عبد الجابر البحيري
الناشر
دار الآفاق العربية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م
مكان النشر
القاهرة
مناطق
•العراق
الإمبراطوريات و العصور
الخلفاء في العراق، ١٣٢-٦٥٦ / ٧٤٩-١٢٥٨
٥٨٥ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، أَنْبَأَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، «أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدٍ بَاعَ أَرْضًا لَهُ بِسَبْعِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَبَاتَ لَيْلَةً عِنْدَهُ ذَلِكَ الْمَالُ، فَبَاتَ أَرِقًا مِنْ مَخَافَةِ ذَلِكَ الْمَالِ حَتَّى أَصْبَحَ، فَفَرَّقَهُ»
٥٨٦ - حَدَّثَنَا يَمُوتُ بْنُ الْمُوَرِّعِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْيَشْكُرِيُّ، قَالَ: " كُنْتُ ذَاتَ يَوْمٍ وَاقِفًا بِبَابِ أَبِي دُلَفَ الْعِجْلِيِّ فِي الْكَرْخِ، فِي نَاسٍ مِنَ الشُّعَرَاءِ وَالْمُسْتَرْفِدِينَ، قَدْ أَخَذْنَا ظُهُورَ دَوَابِّنَا مَسَاطِبَ، نُطَالِبُ بِالْإِذْنِ لَنَا عَلَيْهِ، إِذْ خَرَجَ خَادِمٌ لَهُ، فَسَلَّمَ عَلَيْنَا، ثُمَّ قَالَ: الْأَمِيرُ يُقْرِئُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ، وَيَقُولُ: إِنَّهُ لَا شَيْءَ لَكُمْ عِنْدَنَا؛ فَانْصَرِفُوا فَوَرَدَ عَلَيْنَا جَوَابٌ لَا نَحِيرُ عَنْهُ جَوَابًا، فَإِنَّا لَكَذَلِكَ إِذْ خَرَجَ غُلَامٌ آخَرُ، فَقَالَ: ادْخُلُوا فَدَخَلْنَا، فَأَلْفَيْنَاهُ جَالِسًا عَلَى كُرْسِيٍّ، يَنْكُتُ بِخَيْزُرَانَةٍ الْأَرْضَ، فَسَلَّمْنَا، فَرَدَّ، وَأَشَارَ إِلَيْنَا، فَجَلَسْنَا، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَجَبْتُكُمْ بِالْجَوَابِ عَلَى لِسَانِ الْخَادِمِ إِلَّا مِنْ وَرَاءِ ضِيقَةٍ قَدْ عَلِمَهَا اللَّهُ، وَبَعْدَ أَنْ خَرَجَ الْخَادِمُ بِالْجَوَابِ إِلَيْكُمْ ذَكَرْتُ بَيْتًا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الوافر]
وَقَدْ نُبِّئْتُ أَنَّ عَلَيْكَ دَيْنًا ... فَزِدْ فِي رَقْمِ دَيْنِكَ وَاقْضِ دَيْنِي
وَاللَّهِ لَأَزِيدَنَّ فِي رَقْمِ دَيْنِي، وَلَأَقْضِيَنَّ دَيْنَكُمْ وَقَالَ: يَا غُلَامُ، أَحْضِرْنِي تُجَّارَ الْكَرْخِ فَحَضَرُوا، فَعَامَلَهُمْ عَلَى مَالٍ أَرْضَانَا بِهِ عَنْ آخِرِنَا
"
٥٨٧ - أَنْشَدَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُغَلِّسِ الْيَشْكُرِيُّ:
[البحر الطويل]
يَقُولُ رِجَالٌ قَدْ جَمَعْتَ دَرَاهِمًا ... وَكَيْفَ وَلَمْ أُخْلَقْ لِجَمْعِ الدَّرَاهِمِ
أَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ دَرَاهِمِي ... بِذَا الدَّهْرِ نَهْبًا فِي طَرِيقٍ عَادِمِ
وَمَا النَّاسُ إِلَّا جَامِعٌ أَوْ مُضَيِّعٌ ... وَذُو نَصَبٍ يَسْعَى لَآخَرَ نَائِمِ
يَلُومُ أُنَاسٌ فِي الْمَكَارِمِ وَالْعُلَى ... وَمَا جَاهِلٌ فِي أَمْرِهِ مِثْلَ عَالِمِ
لَقَدْ أَمِنَتْ مِنِّي الدَّرَاهِمُ جَمْعَهَا ... كَمَا أَمِنَ الْأَضْيَافُ مِنْ بُخْلِ حَاتِمٍ
"
1 / 193