380

مجموعة القصائد الزهديات

الناشر

مطابع الخالد للأوفسيت

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٩ هـ

مكان النشر

الرياض

فالروضُ يزْدِانُ بالأنوار فَاغِمُهُ ... والحُر بالعدلِ والإِحسانِ يُزْدَانُ
صُنْ حُرَّ وَجْهِكَ لا تَهْتِكْ غَلاَلَتَهُ ... فَكُلُ حُرٍ لِحُرِّ الوَجْهِ صَوَّانُ
دَعِ التكاسُلَ في الخيراتِ تَطْلُبُهَا ... فَليسَ يَسْعَدُ بالخيراتِ كَسْلاَنُ
لا ظلَّ لِلمَرْء يَعْرَى مِن نُهىً وَتُقَىً ... وإن أظَلَّلتْهُ أوراقٌ وأفْنَانُ
والناسُ أعوانُ مَن وَالَتْهُ دَوْلَتُهُ ... وهُمْ عَلَيهِ إذا عَادَتْهُ أَعْوَانُ
سَحْبَانُ مِن غيرِ مالٍ باقِلٌ حَصرٌ ... وباقِلٌ في ثَرَاءِ المالِ سَحْبِانُ
لا تُوْدِعِ الِسّرَ وَشَّاءً بهِ مَذِلًا ... فَمَا رَعَى غَنَمًا في الدَّوِ سِرْحَانُ
لا تَحسَبِ الناسَ طبعًا واحدًا فَلَهُمْ ... غَرَائِزُ لستَ تُحْصِيْهنَّ ألْوَانُ
ما كُلُ مَاءِ كَصَدَّاءٍ لِوارِدِهِ ... نَعَمْ ولا كُلُ نَبْتٍ فهو سَعْدَانُ
لا تَخْدِشَنَّ بِمطْلٍ وَجْهَ عَارِفَةٍ ... فالِبرُّ يَخْدِشُهُ مَطْلٌ ولَيَّانُ
لا تَسْتَشِرْ غَيْرَ نَدْبٍ حَازِمٍ يِقِظٍ ... قد اسْتَوىَ عِندَهُ سِرٌ وإعْلاَنُ
فَللتَدابِيرِ فُرسانٌ إذا رَكَضُوا ... فيها أبَرُّوا كما لِلْحَرْبِ فُرْسَانُ
وللأُمُوْرِ مَوَاقِيْتٌ مُقَدَّرة ... وكُلُ أمرٍ لِهَ حَدٌ وَمِيْزَانُ
فلا تكَنْ عَجِلًا في الأمر تَطْلبُهُ ... فليسَ يُحْمَدُ قَبْلَ النُّضْجِ بُحْرانُ
كَفَى مِن العيش ما قَدْ سَدَّ مِن عَوَزٍ ... فَفِيْهِ لِلْحُرٍ قُنْيَان وغُنْيِانُ
وذُو القَناعةِ راضِ مِن مَعْيِشَتهِ ... وصَاحبُ الحِرْصِ إن أثْرىَ فَغَضْبَانُ
حَسْبُ الفَتَى عَقْلُه خِلًا يُعَاشِرُهُ ... إذا تَحَامَاهُ إخْوانٌ وخِلانُ
هُمَا رَضِيْعَا لِبانٍ حِكْمَةٌ وتُقَى ... وسَاكِنَا وَطُنٍ مَالٌ وطُغْيَانُ
إذا نَبَا بِكريمٍ مَوْطِنٌ فَلَهُ ... ورَاءَهُ في بَسيْطِ الأرضِ أوْطَانُ
يا ظالمًا فِرحًا بالعِزِ سَاعَدَهُ ... إنْ كُنْتَ في سِنَةٍ الدهرُ يَقْظانُ
ما اسْتِمْرأ الظُلُمَ لو أَنْصَفْتَ آكِلُهُ ... وَهَلْ يَلَذُّ مَذَاقُ المرءِ خُطْبَانُ ...
يا أيُها العالِمُ المرضُي سِيْرَتُهُ ... أبْشِرْ فأنْتَ بِغيرِ الماءٍ رَيَّانُ
ويا أخا الجهلِ لو أصبحتِ في لُجَجَ ... فَأنْتَ ما بَيْنَهَا لا شَكِّ ظمْآنُ
لا تَحسْبِنَّ سُروُرًا دائمًا أبَدًا ... مَن سَرَّهُ زَمَن سَآءتْهُ أزْمَانُ

1 / 382