638

مجموعة رسائل العلامة قاسم بن قطلوبغا

محقق

عبد الحميد محمد الدرويش وعبد العليم محمد الدرويش

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٤ هجري

مكان النشر

دمشق

وأمّا الحنفي: فقد أخطأ مذهبه.
قال الإمام الأسروشني (١) في فصوله: رجلٌ أبرأ رجلًا عن الدّعاوى والخصومات، ثم ادّعى عليه مالًا بالإرث من أبيه إن مات أبوه قبل إبرائه، صح الإبراء ولا تسمع دعواه وإن لم يعلم هو بموت الأب عند الإبراء (٢).
وقال في فتاوى قاضي خان: اتفقت الروايات على أن المدعي لو قال: لا دعوى لي قبل فلانٍ ولا خصومة لي قبل فلانِ يصحّ حتى لا تسمع دعواه إلا في حق حادثٍ بعد البراءة.
وهنا لم يكن كذلك؛ لأنّ الحوالة لم تنقل الدين من ذمة المقترض عندنا لغيبة المحال عليه وعدم رضاه ولا عبرة بظن المحتال وحيث كان المال في ذمّته فالبراءة صحيحة وإن لم يعرف المبرئ أن الذّمة مشغولة بالدين كما نقلناه. وقول المجيب الثالث: إن عقد القرض غير لازم خطأٌ لقول علمائنا: إنّ القرض يملك بالقبض عند أبي حنيفة وبالاستهلاك عند أبي يوسف.
وقوله: كما لا يجوز القرض على الوقف خطأٌ أيضًا. لقولهم بجواز الاستدانة على الوقف بإذن الحاكم بلا خلاف، وبدون إذنه على الخلاف.
وأمَّا قوله: إن له الرجوع فخطأ أيضًا. وقد علم وجه ذلك من الكلام على ما قبله. والله ﷾ أعلم.

(١) تحرف في المخطوط إلى: (الأستروشني). وهو الشيخ، الإمام، مجد الدين، أبي الفتح، محمد بن محمود الأسروشني الحنفي، المتوفى سنة نيف وثلاثين وست مئة. وأسروشنه - بضم الهمزة، والراء المهملة، وفتح الشين المعجمة، والنون -: اسم إقليم بما وراء النهر. انظر كشف الظنون (١/ ١).
(٢) ذكره صاحب تكملة حاشية رد المحتار (٢/ ٣٢٨ و٣٤٤) وعزاه لصاحب الخلاصة.

1 / 678