مجموع السيد الإمام حميدان بن يحيى القاسمي
فمن حوى من العلوم ما حوى....ومن يكون وعظه هو الدوا
لداء كل جاهل إذا ارعوى....إلا الذي أخلاقه لا تجتوا
ولم يفه بعلمه عن الهوى....ولا ادعاه ضلة ولا غوى
لكن به أوحى إليه ذا القوى....فهل يكون الوحي والخرص سوا؟
أم النبي بالإله أعلم؟....أم لم يكن موحدا أم يكتم؟
بل علمه مستيقن محكم....على عقول الناظرين يحكم
وهو الذي عنه الفروض تعلم....ثم الوصي بعده المقدم
وآله للعالمين أنجم....من خص بالعلم الصحيح منهم
فقل لمن توحيدهم توهم....أرافض الهادين أدرى أم هم؟
ليس الإله الواحد القدوس....كما يظنه الذي يقيس
من وصفه التشريك والتجنيس....بل قولهم مشارك تلبيس
إذ كل فكر دونه محبوس....وكل ما تخاله النفوس
فمدرك مكيف محسوس....فاحذر شيوخا علمها تنميس
وهمها التدقيق والتدليس....قد حازها دون الهدى إبليس
فحكموا حدس الظنون الخائبه....واستنتجوا مقدمات كاذبه
عن القديم للمديح سالبه....فأنتجت لهم وهوما ثالبه
مجهولة عن الصواب ناكبه....مخالفات للعقول الثاقبه
إلا عقولا في الضلال ذاهبه....لخاشعات عاملات ناصبه
من فرقة عن الهدى مجانبه....قد جاوزوا حد الفروض الواجبه
وألحقوا في علمه زياده....حددها إدراكه إفاده
وميزوا الغيب عن الشهاده....وأثبتوا أيضا له إراده
من عرض قد أوجبوا انفراده....مخلوقة ولم تكن مراده
وطال ما أجرى الغلو عاده....وأظهروا التزيين بالعباده
مشائخ أكابر وساده....أضحوا إلى سبل الضلال قاده أمن فروض العلم بالتوحيد....وصف الإله الواحد المجيد
صفحة ٤٥٣