[مُقَدِّمَةُ الْكِتَابِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا بِالْفَضْلِ وَالْعِرْفَانِ وَوَفَّقَنَا لِبَيَانِ مَا شَرَعَ فِي الظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَكْمَلَانِ عَلَى مَنْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى لِلْإِنْسَانِ
(وَبَعْدُ)
فَيَقُولُ الْفَقِيرُ إلَى اللَّهِ الْهَادِي أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ غَانِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ أَنَّ مَعْرِفَةَ مَسَائِلِ الضَّمَانَاتِ مِنْ أَهَمِّ الْمُهِمَّاتِ إذْ أَكْثَرُ الْمُنَازَعَاتِ فِيهَا تَقَعُ وَالْخُصُومَاتُ خُصُوصًا مَنْ تَقَلَّدَ الْقَضَاءَ وَالْإِفْتَاءَ فَهِيَ فِي حَقِّهِ فَرْضٌ بِلَا امْتِرَاءٍ فَإِنَّ الْخَطَأَ فِيهَا يُورِثُ حُزْنًا طَوِيلًا وَقَدْ وَرَدَ أَغَبَنُ النَّاسِ مَنْ ذَهَبَ دِينُهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ ثُمَّ أَنَّهُ لَا يَخْفَى وُجُوبُ مَعْرِفَتِهَا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ تَقِيٍّ يَخَافُ عَلَى دِينِهِ وَيَخْشَى مَقَامَ رَبِّهِ لِيَحْتَرِزَ عَمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ بِسَبَبِهِ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ فَإِنَّهَا إذَا وَجَبَتْ فِي الذِّمَّةِ لَا يَبْرَأُ عَنْهَا إلَّا بِالْإِبْرَاءِ وَالِاسْتِحْلَالِ وَطَلَبِ الرِّضَا فِيمَا لَهُ وَمَا لَهَا نَسْأَلُ اللَّهَ الْعِصْمَةَ عَنْهَا وَعَنْ وَبَالِهَا وَقَدْ جَمَعَ بَعْضًا مِنْهَا بَعْضُ الْفُضَلَاءِ وَأَكْثَرُ مَنْ جَمَعَ مِنْهَا فِيمَا رَأَيْنَا صَاحِبُ الْفُصُولَيْنِ فَإِنَّهُ أَفْرَدَ لَهَا فَصْلًا وَذَكَرَ فِيهِ مِنْهَا طَرَفًا صَالِحًا أَصْلَحَ اللَّهُ شَأْنَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْعِبْ الْأَبْوَابَ وَلَا أَتَمَّ الْكَلَامَ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ الْأَبْوَابِ مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ بَعْضَ الْمَسَائِلِ فِي غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَطْلُبُ مِنْهُ تَشْبِيهًا وَقِيَاسًا فَرَأَيْت أَنْ أُبْرِزَ فِي ذَلِكَ وُسْعِي وَمَقْدِرَتِي وَأَتَتَبَّعَ الْكُتُبَ الْمُعْتَبَرَةَ فِي الْفَتْوَى كَقَاضِي خَانْ وَالْهِدَايَةِ وَالصُّغْرَى وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَجِدُ فِي الْكِتَابِ الْمَسْطُورِ وَأَقُصُّ الْأَثَرَ وَأُجِيلُ الْفِكْرَ وَالنَّظَرَ وَلَا أَدَعُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا رَابِطَةً وَلَا جُزْئِيَّةً تَعَلَّقَ بِهَا نَظَرِي أَوْ تَنَاوَلَهَا فِكْرِي إلَّا قَيَّدْتُهَا بِقَلَمِ التَّحْرِيرِ ذَاكِرًا كُلَّ مَسْأَلَةٍ فِي بَابِهَا مُورِدًا كُلَّ فَرْعٍ فِيمَا يَخْتَصُّ بِهِ مِنْ أَنْوَاعِهَا لِيَسْهُلَ الطَّلَبُ وَيَقِلَّ التَّعَبُ

1 / 2

رَاجِيًا مِنْ اللَّهِ الْأَجْرَ الْجَزِيلَ وَالدُّعَاءَ مِمَّنْ انْتَفَعَ بِهَا وَلَوْ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ غَيْرَ إنِّي تَرَكْت الْأَدِلَّةَ إلَّا الْيَسِيرَ مِنْهَا؛ لِأَنَّ هَذَا الْكِتَابَ لَيْسَ مَوْضِعَ تَحْقِيقٍ بَلْ الْوَاجِبُ فِيهِ عَلَيْنَا بَيَانُ الصَّحِيحِ وَالْأَصَحِّ وَالْمُفْتَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ عَلَى مَا ثَبَتَ وَتَقَرَّرَ فِي كُتُبِ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ وَالْأَئِمَّةِ الْمَهْدِيِّينَ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ بَعْضِ الْمَسَائِلِ لِغَرَضٍ دَعَا إلَى ذَلِكَ يَظْهَرُ عِنْدَ الطَّلَبِ وَالتَّأَمُّلِ فِي ذَلِكَ وَسَمَّيْنَا الْكِتَابَ (مَجْمَعَ الضَّمَانَاتِ) .
وَالْمُنَاسَبَةُ لَيْسَتْ مِنْ الْمَخْفِيَّاتِ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَثَلَاثِينَ بَابًا:
(الْبَابُ الْأَوَّلُ): فِي الزَّكَاةِ
(الْبَابُ الثَّانِي): فِي الْحَجِّ
(الْبَابُ الثَّالِثُ): فِي الْأُضْحِيَّةِ
(الْبَابُ الرَّابِعُ): فِي الْإِعْتَاقِ
(الْبَابُ الْخَامِسُ): فِي الْإِجَارَةِ وَيَشْتَمِلُ هَذَا الْبَابُ عَلَى قِسْمَيْنِ:
الْأَوَّلُ: فِي الْمُسْتَأْجِرِ وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ:
النَّوْعُ الْأَوَّلُ: ضَمَانُ الدَّوَابِّ.
الثَّانِي: ضَمَانُ الْأَمْتِعَةِ
الثَّالِثُ: ضَمَانُ الْعَقَارِ.
الرَّابِعُ: ضَمَانُ الْآدَمِيِّ.
(الْقَسَمُ الثَّانِي): فِي الْأَجِيرِ وَأَجِيرِهِ وَفِيهِ مُقَدِّمَةٌ وَتِسْعَةَ عَشَرَ نَوْعًا
الْمُقَدِّمَةُ: فِي الْكَلَامِ عَلَى الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ وَالْخَاصِّ وَمَا يَضْمَنُ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِطَرِيقِ الْإِجْمَالِ
النَّوْعُ الْأَوَّلُ: ضَمَانُ الرَّاعِي وَالْبَقَّارِ
الثَّانِي: ضَمَانُ الْحَارِسِ
الثَّالِثُ: ضَمَانُ الْحَمَّالِ
الرَّابِعُ: ضَمَانُ الْمُكَارِي
الْخَامِسُ: ضَمَانُ النَّسَّاجِ
السَّادِسُ: ضَمَانُ الْخَيَّاطِ
السَّابِعُ: ضَمَانُ الْقَصَّارِ
الثَّامِنُ: ضَمَانُ الصَّبَّاغِ
التَّاسِعُ: ضَمَانُ الصَّائِغِ وَالْحَدَّادِ وَالصَّفَّارِ وَمَنْ بِمَعْنَاهُ وَالنَّقَّاشِ
الْعَاشِرُ: ضَمَانُ الْفَصَّادِ وَمَنْ بِمَعْنَاهُ
الْحَادِيَ عَشَرَ: ضَمَانُ الْمَلَّاحِ
الثَّانِيَ عَشَرَ: ضَمَانُ الْخَبَّازِ وَالطَّبَّاخِ
الثَّالِثَ عَشَرَ: ضَمَانُ الْعَلَّافِ وَالْوَرَّاقِ وَالْكَاتِبِ
الرَّابِعَ عَشَرَ: ضَمَانُ الْإِسْكَافِ
الْخَامِسَ عَشَرَ: ضَمَانُ النَّجَّارِ وَالْبَنَّاءِ

1 / 3

السَّادِسَ عَشَرَ: ضَمَانُ الطَّحَّانِ
السَّابِعَ عَشَرَ: ضَمَانُ الدَّلَّالِ
الثَّامِنَ عَشَرَ: ضَمَانُ الْمُعَلِّمِ وَمَنْ بِمَعْنَاهُ
التَّاسِعَ عَشَرَ: ضَمَانُ الْخَادِمِ
(الْبَابُ السَّادِسُ): فِي الْعَارِيَّةِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى مُقَدِّمَةٍ وَخَمْسَةِ أَنْوَاعٍ:
الْمُقَدِّمَةُ فِي الْكَلَامِ فِيهَا إجْمَالًا
النَّوْعُ الْأَوَّلُ: ضَمَانُ الدَّوَابِّ
الثَّانِي: ضَمَانُ الْأَمْتِعَةِ
الثَّالِثُ: ضَمَانُ الْقِنِّ
الرَّابِعُ: ضَمَانُ الْعَقَارِ
الْخَامِسُ: ضَمَانُ الْمُسْتَعَارِ لِلرَّهْنِ
(الْبَابُ السَّابِعُ): فِي الْوَدِيعَةِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى سِتَّةِ فُصُولٍ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِهَا وَمَا يَجُوزُ لِلْمُودِعِ أَنْ يَفْعَلَ وَمَا لَيْسَ لَهُ وَمَا يَصِيرُ بِهِ مُودِعًا
الثَّانِي: فِيمَنْ يَضْمَنُ لِلْمُودِعِ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ وَمَنْ لَا يَضْمَنُ
الثَّالِثُ: فِي الْخَلْطِ وَالْإِتْلَافِ
الرَّابِعُ: فِي الْهَلَاكِ بَعْدَ الطَّلَبِ وَالْجُحُودِ وَالرَّدِّ
الْخَامِسُ: فِي مَوْتِ الْمُودِعِ مُجْهِلًا
السَّادِسُ: فِي الْحَمَّامِيِّ وَالثِّيَابِيِّ
(الْبَابُ الثَّامِنُ) فِي الرَّهْنِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى تِسْعَةِ فُصُولٍ:
(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ): فِيمَا يَصِحُّ رَهْنُهُ وَمَا لَا يَصِحُّ وَحُكْمُ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ وَالْبَاطِلِ
الثَّانِي: فِيمَا يَصِيرُ بِهِ رَهْنًا وَمَا لَا يَصِيرُ
الثَّالِثُ: فِيمَا يُبْطِلُ الرَّهْنَ
الرَّابِعُ: فِي الزِّيَادَةِ فِي الرَّهْنِ وَالزِّيَادَةِ الْمُتَوَلِّدَةِ مِنْهُ وَاسْتِبْدَالِهِ وَتَعَدُّدِهِ
الْخَامِسُ: فِي التَّعَيُّبِ وَالنُّقْصَانِ
السَّادِسُ: فِي التَّصَرُّفِ وَالِانْتِفَاعِ بِالرَّهْنِ
السَّابِعُ: فِي الْهَلَاكِ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ وَالِاسْتِيفَاءِ
الثَّامِنُ: فِي الرَّهْنِ الَّذِي يُوضَعُ عَلَى يَدِ عَدْلٍ
التَّاسِعُ: فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الرَّهْنِ وَالْجِنَايَةِ مِنْهُ
(الْبَابُ التَّاسِعُ): فِي الْغَصْبِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى تِسْعَةِ فُصُولٍ أَيْضًا
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِهِ وَالْكَلَامِ فِي أَحْكَامِهِ وَأَحْكَامِ الْغَاصِبِ مِنْ الْغَاصِبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْإِجْمَالِ

1 / 4

الثَّانِي: إذَا ظُفِرَ بِالْغَاصِبِ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْغَصْبِ
الثَّالِثُ: فِيمَا يَصِيرُ بِهِ الْمَرْءُ غَاصِبًا وَضَامِنًا
الرَّابِعُ: فِي الْعَقَارِ وَفِيهِ لَوْ هَدَمَ جِدَارَ غَيْرِهِ أَوْ حَفَرَ فِي أَرْضِهِ أَوْ طَمَّ بِئْرَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْعَقَارِ
الْخَامِسُ: فِي زَوَائِدِ الْغَصْبِ وَمَنَافِعِهِ
السَّادِسُ: فِيمَا لَيْسَ بِمَالٍ وَمَا لَيْسَ بِمُتَقَوِّمٍ وَمَا يَقْرُبُ مِنْ ذَلِكَ كَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَآلَاتِ اللَّهْوِ
السَّابِعُ: فِي نُقْصَانِ الْمَغْصُوبِ وَتَغَيُّرِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلٍ وَمَا يَنْقَطِعُ بِهِ حَقُّ الْمِلْكِ عَنْ الْعَيْنِ وَيَنْتَقِلُ إلَى الْقِيمَةِ
الثَّامِنُ: فِي اخْتِلَافِ الْغَاصِبِ وَالْمَغْصُوبِ مِنْهُ
التَّاسِعُ: فِي بَرَاءَةِ الْغَاصِبِ وَمَا يَكُونُ رَدًّا لِلْمَغْصُوبِ وَمَا لَا يَكُونُ
(الْبَابُ الْعَاشِرُ): فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْغَيْرِ بِإِذْنِهِ
(الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ): فِي إتْلَافِ مَالِ الْغَيْرِ وَإِفْسَادِهِ مُبَاشَرَةً وَتَسَبُّبًا وَيَشْتَمِلُ عَلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي الْمُبَاشَرَةِ وَالتَّسَبُّبِ بِنَفْسِهِ وَيَدِهِ
الثَّانِي: فِي الضَّمَانِ بِالسِّعَايَةِ وَالْأَمْرِ وَفِيمَا يَضْمَنُ الْمَأْمُورُ بِفِعْلِ مَا أَمَرَ بِهِ
الثَّالِثُ: فِي الضَّمَانِ بِالنَّارِ
الرَّابِعُ: فِيمَا يَضْمَنُ بِالْمَاءِ.
(الْبَابُ الثَّانِيَ عَشَرَ): فِي الْجِنَايَةِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى سَبْعَةِ فُصُولٍ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي الْجِنَايَةِ بِالْيَدِ مُبَاشَرَةً وَتَسَبُّبًا
الثَّانِي: فِيمَا يَحْدُثُ فِي الطَّرِيقِ فَيَهْلَكُ بِهِ إنْسَانٌ أَوْ دَابَّةٌ وَفِيهِ مَسَائِلُ الْآبَارِ وَالْأَنْهَارِ
الثَّالِثُ: فِيمَا يَحْدُثُ فِي الْمَسْجِدِ فَيَهْلَكُ بِهِ شَيْءٌ وَمَا يَعْطَبُ بِالْجُلُوسِ فِيهِ
الرَّابِعُ: فِي الْحَائِطِ الْمَائِلِ
الْخَامِسُ: فِي جِنَايَةِ الْبَهِيمَةِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا
السَّادِسُ: فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ
السَّابِعُ: فِي الْجَنِينِ
(الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ) فِي الْحُدُودِ وَفِيهِ ضَمَانُ جِنَايَةِ الزِّنَا وَضَمَانُ السَّارِقِ وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ
(الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ): فِي الْإِكْرَاهِ
(الْبَابُ الْخَامِسَ عَشَرَ) فِي الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ
(الْبَابُ السَّادِسَ عَشَرَ) فِي اللُّقَطَةِ وَاللَّقِيطِ
(الْبَابُ السَّابِعَ عَشَرَ) فِي الْأَبْقِ
(الْبَابُ الثَّامِنَ عَشَرَ) فِي الْبَيْعِ
(الْبَابُ التَّاسِعَ عَشَرَ) فِي الْوَكَالَةِ وَالرِّسَالَةِ

1 / 5

(الْبَابُ الْعِشْرُونَ): فِي الْكَفَالَةِ
(الْبَابُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ) فِي الْحَوَالَةِ
(الْبَابُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ) فِي الشَّرِكَةِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى خَمْسَةِ فُصُولٍ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي شَرِكَةِ الْأَمْلَاكِ
الثَّانِي: فِي الْمُفَاوَضَةِ
الثَّالِثُ: فِي الْعَنَانِ
الرَّابِعُ: فِي الصَّنَائِعِ
الْخَامِسُ: فِي الْوُجُوهِ
(الْبَابُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ) فِي الْمُضَارَبَةِ وَفِيهِ فَصْلَانِ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي الْمُضَارَبَةِ
الثَّانِي: فِي الْمُبَاضَعَةِ
(الْبَابُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ) فِي الْمُزَارَعَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالشُّرْبِ
(الْبَابُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ) فِي الْوَقْفِ
(الْبَابُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ) فِي الْهِبَةِ
(الْبَابُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ) فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ
(الْبَابُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ) فِي الرَّضَاعِ
(الْبَابُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ) فِي الدَّعْوَى
(الْبَابُ الثَّلَاثُونَ) فِي الشَّهَادَةِ وَفِي آخِرِهِ مَسْأَلَةِ الْقَاضِي إذَا أَخْطَأَ فِي قَضَائِهِ
(الْبَابُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ) فِي الْإِقْرَارِ
(الْبَابُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ) فِي الصُّلْحِ
(الْبَابُ الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ) فِي السَّيْرِ
(الْبَابُ الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ) فِي الْقِسْمَةِ
(الْبَابُ الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ) فِي الْوَصِيِّ وَالْوَلِيِّ وَالْقَاضِي
(الْبَابُ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ) فِي الْمَحْجُورِينَ وَالْمَأْذُونِينَ
(الْبَابُ السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ) فِي الْمُكَاتَبِ
(الْبَابُ الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ) فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ وَفِيهِ مَسَائِلُ نَفَقَاتِ الْأَقَارِبِ وَفِيهِ مَاتَ وَتَرَكَ طَعَامًا فَأَطْعَمَ الْكَبِيرُ مِنْ الْوَرَثَةِ الصَّغِيرَ يَضْمَنُ أَوَّلًا، وَكَذَا إنْفَاقُ الْوَارِثِ الْكَبِيرِ عَلَى الصَّغِيرِ مِنْهَا، وَفِيهِ حُكْمُ الْعِمَارَةِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ وَمَا يُوجِبُ الرُّجُوعَ وَمَا لَا يُوجِبُهُ وَفِيهِ الْغُرُورُ لَا يُوجِبُ الرُّجُوعَ إلَّا فِي مَسَائِلَ وَفِيهِ خَمْسَةٌ لَا يَرْجِعُونَ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالْوَلَدِ وَفِيهِ الْوَلَدُ وَالْمَرْأَةُ لَا يَدْخُلَانِ فِي الْغَرَامَاتِ السُّلْطَانِيَّةِ وَفِيهِ حُكْمُ الْإِشَارَةِ وَفِيهِ تَبَرُّعُ الْمَرِيضِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ أَوْ وَارِثِهِ وَفِيهِ قَالَ الْمَجْرُوحُ: لَمْ يَجْرَحْنِي فُلَانٌ وَفِيهِ تَبَرُّعٌ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ عَنْ

1 / 6

إنْسَانٍ وَفِيهِ ظَفْرُ الْمَدْيُونِ بِجِنْسِ حَقِّهِ أَوْ بِغَيْرِهِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ.
[بَاب مَسَائِل الزَّكَاة]
إذَا أَمَرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْآخِرَ بِأَدَاءِ زَكَاةِ نَصِيبِهِ فَأَدَّى الْمَأْمُورُ بَعْدَ أَدَاءِ صَاحِبِهِ ضَمِنَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ سَوَاءٌ عَلِمَ بِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَكَذَا الْوَكِيلُ بِأَدَاءِ الزَّكَاةِ إذَا أَدَّى بَعْدَ مَا أَدَّى الْمُوَكِّلُ ضَمِنَ عِنْدَهُ عَلِمَ بِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ: إنْ عَلِمَ بِأَدَاءِ صَاحِبِهِ أَوْ مُوَكِّلِهِ ضَمِنَ وَإِلَّا لَا يَضْمَنُ مِنْ الْوَجِيزِ وَقَوْلُهُمَا رِوَايَةً عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ذَكَرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ.
الْوَكِيلُ بِأَدَاءِ الزَّكَاةِ إذَا صَرَفَ إلَى وَلَدِهِ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ أَوْ امْرَأَتِهِ وَهُمْ مَحَاوِيجُ جَازَ وَلَا يَمْسِكُ لِنَفْسِهِ شَيْئًا مِنْ الْبَزَّازِيَّة.
إذَا عَجَّلَ السَّاعِي الزَّكَاةَ فَدَفَعَهَا إلَى فَقِيرٍ فَأَيْسَرَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ أَوْ مَاتَ أَوْ ارْتَدَّ جَازَ وَلَمْ يَضْمَنْ السَّاعِي عِنْدَنَا خِلَافًا لِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ كَمَا فِي دُرَرِ الْبِحَارِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ: إذَا لَمْ يَكُنْ الدَّفْعُ بِسُؤَالِ الْمَالِكِ أَوْ الْفَقِيرِ مِنْ السَّاعِي فَإِنْ كَانَ فَالضَّمَانُ عَلَى مَنْ سَأَلَهُ
وَلَوْ دَفَعَ الْمَالِكُ الزَّكَاةَ إلَى الْفَقِيرِ بِنَفْسِهِ فَلِلْإِمَامِ أَخْذُهَا، ثَانِيًا فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ إذَا لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الدَّفْعِ إلَى الْفَقِيرِ فِي السَّائِمَةِ فَيَكُونُ فُضُولِيًّا فَيَضْمَنُهُ وَمِنْ ثَمَّةَ قِيلَ: الْأَوَّلُ نَفْلٌ وَالثَّانِي الزَّكَاةُ، وَقِيلَ: الْأَوَّلُ الزَّكَاةُ وَالثَّانِي سِيَاسَةٌ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِمَا بَيَّنَّا قَيْدَنَا بِقَوْلِنَا فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الدَّفْعَ إلَى الْفَقِيرِ بِنَفْسِهِ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ وَهِيَ مَا عَدَا السَّائِمَةِ يُصَدَّقُ مَعَ الْيَمِينِ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ثَانِيًا وَالْمَسْأَلَةُ مَسْطُورَةٌ فِي سَائِرِ الْكُتُبِ، وَقِيلَ: لَوْ عَلِمَ الْإِمَامُ أَنَّهُ دَفَعَ الزَّكَاةَ إلَى الْفَقِيرِ لَا يَأْخُذُ مِنْهُ ثَانِيًا مُطْلَقًا عَلَى مَا ذَكَرَ فِي الْوَجِيزِ.
لَوْ هَلَكَ الْمَالُ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ تَسْقُطُ الزَّكَاةُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَضْمَنُهُ وَقِيلَ: إنْ هَلَكَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ وَبَعْدَ طَلَبِ السَّاعِي يَضْمَنُهُ عِنْدَنَا أَيْضًا وَفِي الِاسْتِهْلَاكِ يَضْمَنُهُ بِالِاتِّفَاقِ مِنْ الْهِدَايَةِ.
رَجُلٌ لَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ ثُمَّ اشْتَرَى بِهَا عَبْدًا لِلتِّجَارَةِ فَمَاتَ الْعَبْدُ بَطَلَتْ عَنْهُ زَكَاةُ الْأَلْفِ؛ لِأَنَّهُ نَقَلَ مَالَ الزَّكَاةِ وَلَوْ كَانَ اشْتَرَى بِهَا عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ لَا تَسْقُطُ بِهَلَاكِ الْعَبْدِ وَيَضْمَنُ قَدْرَ الزَّكَاةِ مِنْ الْخُلَاصَةِ.
رَجُلَانِ دَفَعَا زَكَاتَهُمَا إلَى رَجُلٍ لِيُؤَدِّيَ عَنْهُمَا فَخَلَطَ الْمَأْمُورُ مَالَيْهِمَا فَتَصَدَّقَ ضَمِنَ الْوَكِيلُ مَالَيْهِمَا مِنْ ضَمَانِ الطَّحَّانِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
الْعَالِمُ إنْ سَأَلَ لِلْفُقَرَاءِ أَشْيَاءَ وَخَلَطَ الْأَمْوَالَ ثُمَّ دَفَعَهَا ضَمِنَهَا لِأَرْبَابِهَا وَلَا يُجْزِيهِمْ عَنْ الزَّكَاةِ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ الْفُقَرَاءُ أَوَّلًا بِالْأَخْذِ لِيَصِيرَ وَكِيلًا عَنْهُمْ بِقَبْضِهِ فَيَصِيرُ خَالِطًا مَالَهُ بِمَالِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ مِنْ أَمَانَاتِ الْأَشْبَاهِ.
رَجُلٌ أَمَرَ آخَرَ بِأَدَاءِ زَكَاةِ مَالِهِ عَنْهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَأَدَّى لَا يَرْجِعُ عَلَى آمِرِهِ بِلَا شَرْطِ الرُّجُوعِ مِنْ الْآمِرِ بِالْإِنْفَاقِ وَأَدَاءِ الدَّيْنِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ وَفِيهِ عَنْ ظَهِيرِ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيِّ: الْأَمْرُ بِالْإِنْفَاقِ وَأَدَاءِ خَرَاجٍ وَصَدَقَاتٍ وَاجِبَةٍ لَا يُوجِبُ الرُّجُوعَ بِلَا شَرْطٍ إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ اهـ.
لَا يَحِلُّ الْأَكْلُ مِنْ الْغَلَّةِ قَبْلَ أَدَاءِ الْخَرَاجِ وَالْعُشْرِ إلَّا إذَا كَانَ عَازِمًا عَلَى الْأَدَاءِ وَإِنْ أَكَلَ قَبْلَهُ ضَمِنَ عُشْرَهُ وَفِي الْعَتَّابِيِّ عَنْ الْإِمَامِ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ لَكِنْ بَعْدَمَا أَكَلَ مِنْ النِّصَابِ وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ يَتْرُكُ لَهُ مَا يَكْفِيهِ وَلِعِيَالِهِ وَإِنْ أَكَلَ فَوْقَ الْكِفَايَةِ ضَمِنَ مِنْ الْبَزَّازِيَّة.
السُّلْطَانُ إذَا أَخَذَ الْخَرَاجَ مِنْ الْأَكَّارِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ يَرْجِعُ عَلَى

1 / 7

الدُّهْقَانِ وَالْأَجِيرِ.
إذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا فَالْخَرَاجُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ وَلَوْ قَالَ لَهُ رَبُّ الْأَرْضِ: أَدِّ عَنِّي مِنْ الْأُجْرَةِ فَأَدَّى جَازَ مِنْ الْأَجْرِ مِنْ الْخُلَاصَةِ.
إذَا غَلَبَ عَلَى أَرْضِ الْخَرَاجِ الْمَاءُ أَوْ انْقَطَعَ عَنْهَا أَوْ اصْطَلَمَتْ الزَّرْعَ آفَةٌ فَلَا خَرَاجَ عَلَيْهِ لِفَوَاتِ التَّمَكُّنِ مِنْ الزِّرَاعَةِ وَهُوَ النَّمَاءُ التَّقْدِيرِيُّ الْمُعْتَبَرُ فِي الْخَرَاجِ وَإِنْ عَطَّلَهَا صَاحِبُهَا فَعَلَيْهِ الْخَرَاجُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ مِنْ السِّيَرِ.
لَوْ أَبْرَأَ رَبُّ الدَّيْنِ الْمَدْيُونَ عَنْ الدَّيْنِ بَعْدَ الْحَوْلِ فَإِنْ كَانَ الْمَدْيُونُ فَقِيرًا لَا يَضْمَنُ رَبُّ الدَّيْنِ قَدْرَ الزَّكَاةِ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ.
اشْتَرَى أَرْضًا وَقَدْ بَقِيَ فِي السَّنَةِ مَا لَمْ يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ زِرَاعَتِهَا حَتَّى لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ فَأَخَذَهُ الْعَامِلُ مِنْهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ حَامِلُ الْبَرَاءَاتِ بِالْخَرَاجِ أَخَذَ مَا فِي الْبَرَاءَةِ مِمَّنْ وُجِدَ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ لَيْسَ لِمَنْ أَخَذَ مِنْهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ بِخِلَافِ الآكار عَلَى قَوْلِ السُّدِّيِّ وَكَذَا الْجِبَايَاتُ وَتَرْكُ النَّازِلِينَ وَنَحْوِهَا أَهْلُ قَرْيَةٍ نَصَّبُوا عَامِلًا بِالْإِنْفَاقِ لِيَجْبِيَ خَرَاجَهُمْ وَيَصْرِفَهُ إلَى الْوَالِي ثُمَّ تَوَارَى وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَأَخَذَ خَرَاجَهُ مِنْ الْعَامِلِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ.
مَرِيضٌ لَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَعَلَيْهِ مِنْ الزَّكَاةِ مِائَتَا دِرْهَمٍ لَا يُعْطِيهَا وَلَوْ أَعْطَاهَا فَلِوَرَثَتِهِ أَنْ يَرْجِعُوا عَلَى الْفُقَرَاءِ بِثُلُثَيْهَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَذَا قَضَاءٌ لَا دِيَانَةٌ إذْ قِيلَ إنَّهُ يُؤَدِّيهَا سِرًّا مِنْ الْوَرَثَةِ.
وَمَنْ يُؤَخِّرُ الزَّكَاةَ لَيْسَ لِلْفَقِيرِ أَنْ يُطَالِبَهُ وَلَا يَأْخُذُ مَالَهُ بِغَيْرِ عِلْمِهِ وَيَضْمَنُهُ بِالْأَخْذِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي قَبِيلَةِ الْغَنِيِّ مَنْ هُوَ أَحْوَجُ مِنْهُ يَضْمَنُهُ بِأَخْذِهِ فِي الْحُكْمِ أَمَّا دِيَانَةٌ يُرْجَى أَنْ يَحِلَّ لَهُ ذَلِكَ.
أَعْطَى نَصِيبَ شَرِيكِهِ مِنْ الْخَرَاجِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ قُنْيَةٌ.
جَبَى الْعَامِلُ الْخَرَاجَ مِنْ الْأَكَّارِ لَمَّا لَمْ يَجِدْ رَبَّ الْأَرْضِ جَبْرًا فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ وَالْأَرْضُ فِي يَدِهِ فَلَمْ يَصِرْ مُتَبَرِّعًا وَعَنْ صَاحِبِ الْمُحِيطِ لَا يَرْجِعُ الآكار عَلَيْهِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ مِنْ الْقُنْيَةِ.
[بَابُ مَسَائِلِ الْحَجِّ]
ِّ إنْ أَصَابَ حَلَالٌ صَيْدًا ثُمَّ أَحْرَمَ فَأَرْسَلَهُ مِنْ يَدِهِ غَيْرُهُ يَضْمَنُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا: لَا يَضْمَنُهُ مِنْ الْهِدَايَةِ وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ مِنْ يَدِهِ لِأَنَّهُ لَوْ أَرْسَلَهُ مِنْ مَنْزِلِهِ يَضْمَنُهُ بِالِاتِّفَاقِ.
وَإِنْ أَصَابَ مُحْرِمٌ صَيْدًا فَأَرْسَلَهُ مِنْ يَدِ غَيْرِهِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِالِاتِّفَاقِ فَإِنْ قَتَلَهُ آخَرُ فِي يَدِهِ فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا جَزَاؤُهُ وَيَرْجِعُ الْآخِذُ عَلَى الْقَاتِلِ بِمَا ضَمِنَ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ مِنْ الْهِدَايَةِ وَفِي الْوَجِيزِ لَوْ كَانَ الْقَاتِلُ نَصْرَانِيًّا أَوْ صَبِيًّا فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْآخِذُ بِقِيمَتِهِ وَفِيهِ أَيْضًا إنْ كَانَ الْمُحْرِمُ كَفَّرَ بِمَالِهِ يَرْجِعُ عَلَى الْقَاتِلِ بِهِ وَإِنْ صَامَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْقَاتِلِ بِشَيْءٍ اهـ.
وَلَوْ حَلَقَ رَجُلٌ رَأْسَ مُحْرِمٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِأَنْ كَانَ نَائِمًا أَوْ مُكْرَهًا فَعَلَى الْمَحْلُوقِ دَمٌ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْحَالِقِ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ زُفَرَ يَضْمَنُ الْحَالِقُ لِلْمَحْلُوقِ الدَّمَ مِنْ دُرَرِ الْبِحَارِ.
الْحَاجُّ عَنْ الْغَيْرِ لَوْ بَدَا لَهُ فَرَجَعَ مِنْ بَعْضِ الطَّرِيقِ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ مَا أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ هَذِهِ فِي الْوَصَايَا مِنْ قَاضِي خَانْ الْحَاجُّ عَنْ الْغَيْرِ لَوْ جَامَعَ قَبْلَ الْوُقُوفِ ضَمِنَ النَّفَقَةَ لِإِفْسَادِهِ الْحَجَّ بِخِلَافِ مَا إذَا فَاتَهُ حَيْثُ لَا يَضْمَنُ النَّفَقَةَ لِأَنَّهُ مَا فَاتَهُ بِاخْتِيَارِهِ وَإِذَا جَامَعَ بَعْدَ الْوُقُوفِ لَا يَفْسُدُ الْحَجُّ وَلَا يَضْمَنُ النَّفَقَةَ.
وَلَوْ أَمَرَهُ رَجُلَانِ بِأَنْ يَحُجَّ عَنْ

1 / 8

كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَأَحْرَمَ بِحَجَّةٍ عَنْهُمَا وَقَعَ عَنْهُ وَضَمِنَ لَهُمَا مَالَهُمَا وَلَوْ أَبْهَمَ الْإِحْرَامَ بِأَنْ نَوَى عَنْ أَحَدِهِمَا غَيْرَ مُعَيِّنٍ فَإِنْ مَضَى عَلَى ذَلِكَ فَكَذَلِكَ يَضْمَنُ وَإِنْ عَيَّنَ عَنْ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الْمُضِيِّ جَازَ وَلَا يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ ﵀ مِنْ الْهِدَايَةِ وَالْمَأْمُورُ بِالْإِفْرَادِ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ لَوْ قَرَنَ فَهُوَ مُخَالِفٌ ضَامِنٌ لِلنَّفَقَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا وَلَوْ أَمَرَهُ بِالْحَجِّ فَاعْتَمَرَ وَحَجَّ مِنْ مَكَّةَ فَهُوَ مُخَالِفٌ.
وَلَوْ أَمَرَهُ بِالْعُمْرَةِ فَاعْتَمَرَ وَحَجَّ مِنْ نَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا فَلَا يَضْمَنُ وَإِنْ حَجَّ أَوَّلًا ثُمَّ اعْتَمَرَ يَصِيرُ مُخَالِفًا فَيَضْمَنُ النَّفَقَةَ وَلَوْ أَحْرَمَ الْمَأْمُورُ ثُمَّ مَاتَ الْآمِرُ فَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يَأْخُذُوا مَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ وَضَمِنَ مَا أَنْفَقَ مِنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَوْ رَجَعَ الْمَأْمُورُ عَنْ الطَّرِيقِ وَقَالَ مُنِعْت لَمْ يُصَدَّق إلَّا بِحُجَّةِ أَوْ أَمْرٍ ظَاهِرٍ وَيَضْمَنُ مَا أَنْفَقَ مِنْ الْوَجِيزِ.
أُمِرَ بِحَجٍّ فَمَرِضَ فِي الطَّرِيقِ لَا يَدْفَعُ النَّفَقَةَ لِآخَرَ إلَّا بِإِذْنِ آمِرِهِ لَهُ.
وَصِيٌّ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ لِيَحُجَّ عَنْ الْمَيِّتِ فَمَرِضَ فِي الطَّرِيقِ فَدَفَعَ الدَّرَاهِمَ إلَى رَجُلٍ بِلَا أَمْرِ الْوَصِيِّ فَحَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ لَا يَقَعُ عَنْ الْمَيِّتِ وَلَا عَنْ وَصِيِّهِ وَالْحَاجُّ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي ضَامِنَانِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
لَوْ أَنْفَقَ الْمَأْمُورُ بِالْحَجِّ الْكُلَّ فِي الذَّهَابِ وَرَجَعَ مِنْ مَالِهِ ضَمِنَ الْمَالَ الْمَأْمُورُ إذَا أَمْسَكَ مُؤْنَةَ الْكِرَاءِ مَاشِيًا ضَمِنَ الْمَالَ لَيْسَ لِلْمَأْمُورِ الْأَمْرُ بِالْحَجِّ وَلَوْ مَرِضَ إلَّا إذَا قَالَ لَهُ الْآمِرُ: اصْنَعْ مَا شِئْت فَلَهُ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَالْمَأْمُورُ إذَا أَمْسَكَ الْبَعْضَ وَحَجَّ بِالْبَقِيَّةِ جَازَ وَيَضْمَنُ مَا خَلَّفَ وَإِذَا أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ وَمَالِ الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ إلَّا إذَا كَانَ أَكْثَرُهَا مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ وَكَانَ مَالُ الْمَيِّتِ يَكْفِي لِلْكِرَاءِ وَعَامَّةِ النَّفَقَةِ مِنْ الْأَشْبَاهِ.
قَالَ: حَجَجْت عَنْ الْمَيِّتِ وَأَنْكَرَهُ الْوَرَثَةُ فَالْقَوْلُ لَهُ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ حَقَّ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِالنَّفَقَةِ.
وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقِيلَ لَهُ: حُجَّ عَنْ الْمَيِّتِ بِمَا عَلَيْك فَزَعَمَ أَنَّهُ حَجَّ عَنْهُ لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِأَنَّهُ ادَّعَى الْخُرُوجَ عَنْ عُهْدَةِ الْأَمَانَةِ وَالْوَرَثَةُ يُنْكِرُونَ مِنْ الْبَزَّازِيَّة.
دَفَعَ إلَى آخَرَ ثَلَاثِينَ دِينَارًا لِيَحُجَّ عَنْهُ فَحَجَّ عَنْهُ بِذَلِكَ فَلَمَّا فَرَغَ أَنْفَقَ فِي الرُّجُوعِ مِنْ نَفْسِهِ ثَلَاثِينَ بَعْدَ نَفَاذِ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ هَذَا بِخُوَارِزْمَ فَلَا يَصِحُّ وَيَضْمَنُ الْمَأْمُورُ الْقِيمَةَ وَقَدْ مَرَّتْ عَنْ الْأَشْبَاهِ.
[بَابُ مَسَائِلِ الْأُضْحِيَّةِ]
رَجُلٌ اشْتَرَى أُضْحِيَّةً وَأَمَرَ رَجُلًا بِذَبْحِهَا وَقَالَ: تَرَكْت التَّسْمِيَةَ عَمْدًا ضَمِنَ الذَّابِحُ قِيمَةَ الشَّاةِ لِلْآمِرِ فَيَشْتَرِي الْآمِرُ بِقِيمَتِهَا شَاةً أُخْرَى وَيُضَحِّي وَيَتَصَدَّقُ بِلَحْمِهَا وَلَا يَأْكُلُ.
رَجُلٌ دَعَا قَصَّابًا يُضَحِّي عَنْهُ فَضَحَّى الْقَصَّابُ عَنْ نَفْسِهِ فَهِيَ عَنْ الْآمِرِ وَلَا يَضْمَنُهُ.
رَجُلٌ اشْتَرَى خَمْسَ شِيَاهٍ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ فَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا لَكِنْ لَمْ يُعَيِّنْهَا فَذَبَحَ رَجُلٌ وَاحِدَةً مِنْهَا يَوْمَ الْأَضْحَى بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهَا بِنِيَّةِ الْأُضْحِيَّةِ عَنْ صَاحِبِهَا كَانَ ضَامِنًا؛ لِأَنَّ صَاحِبَهَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ بِذَبْحِ هَذِهِ الشَّاةِ مِنْ قَاضِي خَانْ.
ذَبَحَ أُضْحِيَّةَ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فِي أَيَّامِ الْأُضْحِيَّةِ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَلَا يَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَيَّنَتْ صَارَ الْمَالِكُ مُسْتَغْنِيًا فَثَبَتَ الْإِذْنُ دَلَالَةً كَذَا فِي الْغَصْبِ مِنْ الصُّغْرَى قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ أَطْلَقَهُ بَعْضُهُمْ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا أَضْجَعَهَا لِلذَّبْحِ اهـ.
رَجُلَانِ غَلِطَا بِأُضْحِيَّتِهِمَا فَذَبَحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُضْحِيَّةَ صَاحِبِهِ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنْ رَضِيَا بِهِ يُجْزِيهِ عَنْ الْأُضْحِيَّةِ وَيَتَرَادَّانِ

1 / 9

اللَّحْمَ وَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا بِهِ يَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا ذَبَحَ بِنَفْسِهِ عَنْ الْأُضْحِيَّةِ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِصَاحِبِهِ.
رَجُلٌ ذَبَحَ أُضْحِيَّةَ غَيْرِهِ عَنْ نَفْسِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهَا فَإِنْ ضَمِنَهُ يَجُوزُ عَنْ الذَّابِحِ دُونَ الْمَالِكِ وَإِنْ أَخَذَهَا مَذْبُوحَةً يُجْزِيهِ عَنْ الْمَالِكِ.
وَلَوْ اشْتَرَى شَاةً شِرَاءً فَاسِدًا وَضَحَّى بِهَا فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهَا أَوْ يَأْخُذُهَا مَذْبُوحَةً فَإِنْ أَخَذَهَا مَذْبُوحَةً فَعَلَى الْمُضَحِّي أَنْ يَتَصَدَّقَ بِقِيمَتِهَا مَذْبُوحَةً لَا حَيَّةً وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ أَبْرَأَهُ الْبَائِعُ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهَا مَذْبُوحَةً وَلَكِنَّهُ صَالَحَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى قِيمَتِهَا أَوْ بَاعَهَا مِنْهُ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ يَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهَا حَيَّةً مِنْ الْوَجِيزِ.
مَنْ أَتْلَفَ لَحْمَ أُضْحِيَّةِ غَيْرِهِ لِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهُ ثُمَّ يَتَصَدَّقَ بِهَا كَمَا لَوْ بَاعَ أُضْحِيَّتَهُ فَإِنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِالثَّمَنِ مِنْ الْهِدَايَةِ.
دَفَعَ إلَى رَجُلٍ عِشْرِينَ دِرْهَمًا لِيَشْتَرِيَ لَهُ بِهَا أُضْحِيَّةً فَاشْتَرَى بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لَا يَلْزَمُ الْآمِرَ وَإِنْ اشْتَرَى بِتِسْعَةَ عَشَرَ مَا يُسَاوِي عِشْرِينَ لَزِمَ الْآمِرَ وَإِنْ كَانَتْ لَا تُسَاوِي لَا يَلْزَمُ مِنْ بُيُوعِ قَاضِي خَانْ.
التَّوْكِيلُ بِشِرَاءِ الْأُضْحِيَّةِ يَتَقَيَّدُ بِأَيَّامِ النَّحْرِ قِيلَ: هَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَيُعْتَبَرُ الْإِطْلَاقُ كَمَا فِي وَكَالَةِ الصُّغْرَى.
[بَابُ مَسَائِلِ الْعِتْقِ]
وَمَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ مَعَ آخَرَ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ اشْتَرَى نِصْفَهُ مِنْ سَيِّدِهِ أَوْ عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدٍ بِشِرَاءِ نِصْفِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مَعَ آخَرَ عَتَقَ حِصَّتَهُ وَلَمْ يَضْمَنْ حِصَّةَ شَرِيكِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَلِمَ الشَّرِيكُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.
وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَا ضَمَانَ فِيمَا إذَا عَلِمَ ذِكْرَهُ فِي الْإِيضَاحِ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ قِيمَةَ نَصِيبِ الشَّرِيكِ لَوْ غَنِيًّا وَيَسْعَى الْعَبْدُ لَوْ فَقِيرًا وَلَوْ وَرِثَ قَرِيبَهُ مَعَ آخَرَ بِأَنْ مَاتَتْ امْرَأَةٌ وَلَهَا عَبْدٌ هُوَ ابْنُ زَوْجِهَا وَتَرَكَتْ أَخًا مَعَ الزَّوْجِ فَوَرِثَ الْأَبُ نِصْفَ ابْنِهِ وَالْأَخُ نِصْفَهُ الْآخَرَ لَمْ يَضْمَنْهُ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ قَرِيبِ الْعَبْدِ وَهُوَ مُوسِرٌ ضَمِنَ نَصِيبَ شَرِيكِهِ بِالْإِجْمَاعِ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى الْأَجْنَبِيُّ نِصْفَهُ أَوَّلًا ثُمَّ اشْتَرَى الْقَرِيبُ النِّصْفَ الْآخَرَ وَهُوَ مُوسِرٌ يَضْمَنُ نِصْفَ شَرِيكِهِ مِنْ الْوَجِيزِ.
وَلَوْ أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ الْقِنِّ وَهُوَ مُوسِرٌ فَإِنَّ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَةَ نَصِيبِهِ وَلَهُ الْإِعْتَاقُ وَفُرُوعُهُ وَالِاسْتِسْعَاءُ فَإِنْ ضَمِنَ رَجَعَ الْمُعْتِقُ بِالضَّمَانِ عَلَى الْعَبْدِ وَالْوَلَاءُ كُلُّهُ لَهُ وَإِنْ أَعْتَقَ أَوْ اسْتَسْعَى فَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلِلشَّرِيكِ الْإِعْتَاقُ وَالِاسْتِسْعَاءُ لَا الضَّمَانُ وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا فِي الْوَجْهَيْنِ هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا: لَيْسَ لَهُ إلَّا الضَّمَانُ مَعَ الْيَسَارِ وَالسِّعَايَةِ مَعَ الْإِعْسَارِ وَلَا يَرْجِعُ الْمُعْتِقُ عَلَى الْعَبْدِ وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ مِنْ الْهِدَايَةِ.
وَفِي الْأَشْبَاهِ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْعَبْدِ إذَا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ بِلَا إذْنِ شَرِيكِهِ وَكَانَ مُوسِرًا فَإِنَّ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُضَمِّنَهُ حِصَّتَهُ إلَّا إذَا أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا كَذَا فِي عِتْقِ الظَّهِيرِيَّةِ اهـ.
وَقَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَإِنْ مَاتَ الْمُعْتِقُ وَالْعِتْقُ فِي صِحَّتِهِ يُؤْخَذُ الضَّمَانُ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ الْعِتْقُ فِي مَرَضِهِ فَعِنْدَهُمَا لَا شَيْءَ عَلَى وَرَثَتِهِ فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِي الْمَرَضِ وَصِيَّةٌ كَالتَّدْبِيرِ
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ يُسْتَوْفَى مِنْ مَالِهِ لِأَنَّهُ ضَمَانُ إتْلَافٍ وَالْمَرِيضُ لَوْ أَتْلَفَ مَالَ إنْسَانٍ يَضْمَنُهُ

1 / 10

وَأَنَّ مَاتَ السَّاكِتُ فَلِوَرَثَتِهِ أَنْ يَخْتَارُوا التَّضْمِينَ أَوْ السِّعَايَةَ أَوْ الْإِعْتَاقَ فَإِنْ اخْتَارَ بَعْضُهُمْ الْعِتْقَ وَبَعْضُهُمْ الضَّمَانَ فَلَهُمْ ذَلِكَ وَلَوْ اخْتَارَ السَّاكِتُ أَحَدَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ الْآخَرَ لِأَنَّهُ بِاخْتِيَارِ التَّضْمِينِ أَبْرَأَ الْعَبْدَ عَنْ السِّعَايَةِ وَبِاخْتِيَارِ السِّعَايَةِ صَارَ نَصِيبُهُ مُكَاتَبًا فَلَا يَمْلِكُ نَقْلَهُ إلَى الْمُعْتِقِ بِخِلَافِ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُمَيَّزٌ عَنْ مِلْكِ الْآخَرِ فَصَارَ كَعَبْدٍ بَيْنَ جَمَاعَةٍ أَعْتَقَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ وَلَوْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ بِإِذْنِ الشَّرِيكِ فَلِشَرِيكِهِ الِاسْتِسْعَاءُ دُونَ التَّضْمِينِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا سِعَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ عِنْدَهُمَا وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِنْدَهُ ضَمَانَ الْإِعْتَاقِ ضَمَانُ إتْلَافٍ لِأَنَّهُ بِالْإِعْتَاقِ أَتْلَفَ نَصِيبَ صَاحِبِهِ حَيْثُ يُفْسِدُ عَلَيْهِ بَابَ التَّصَرُّفَاتِ عَلَيْهِ وَعِنْدَهُمَا ضَمَانُ تَمَلُّكٍ لِأَنَّهُ يَتَمَلَّكُ نَصِيبَ صَاحِبِهِ بِالضَّمَانِ وَلِذَلِكَ قِيلَ عَلَى قَوْلِهِمَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ حُكْمُ التَّضْمِينِ صَرَّحَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَحَدُّ الْيَسَارِ أَنْ يَمْلِكَ مِنْ الْمَالِ قَدْرَ قِيمَةِ نَصِيبِ الْآخَرِ لَا يَسَارَ الْغَنِيِّ ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْعَبْدِ فِي الضَّمَانِ وَالسِّعَايَةِ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَ وَهُوَ مُوسِرٌ ثُمَّ أَعْسَرَ لَا يَبْطُلُ حَقُّ التَّضْمِينِ وَلَوْ أَعْتَقَ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَأَيْسَرَ لَا يَثْبُتُ لِشَرِيكِهِ حَقُّ التَّضْمِينِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ يَوْمَ الْعِتْقِ يُقَوَّمُ الْعَبْدُ لِلْحَالِ فَإِنْ كَانَ هَالِكًا فَالْقَوْلُ لِلْمُعْتِقِ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرُ الزِّيَادَةِ وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَغِيرٍ يَسْتَأْنِي بُلُوغَ الصَّغِيرِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِوَلِيٍّ أَوْ وَصِيٍّ وَإِنْ كَانَ فَلَهُ التَّضْمِينُ. أَوْ السِّعَايَةُ وَلَوْ دَبَّرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ فَلِلْآخَرِ التَّضْمِينُ وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ أَوْ اسْتَسْعَى.
عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا وَدَبَّرَهُ الْآخَرُ وَلَا يُعْلَمُ أَيُّهُمَا أَسْبَقُ أَوْ كَانَا مَعًا فَعِنْدَهُمَا الْعِتْقُ أَوْلَى فَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا ضَمِنَ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا يَسْعَى الْعَبْدُ وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَلِلْمُدَبِّرِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُعْتِقَ رُبْعَ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَيَسْعَى الْعَبْدُ فِي رُبْعِ قِيمَتِهِ وَيَرْجِعُ الْمُعْتِقُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ لِلْمُدَبِّرِ الضَّمَانُ فِي حَالِ إنْ كَانَ التَّدْبِيرُ أَوَّلًا وَالسِّعَايَةُ فِي حَالِ إنْ كَانَ الْعِتْقُ أَوَّلًا فَيُنَصَّفُ مِنْ الْوَجِيزِ وَاعْلَمْ أَنَّهُمَا قَدْ اخْتَلَفَا فِي كَيْفِيَّةِ تَضْمِينِ الْمُعْتِقِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَضْمَنُ قِيمَةَ شَرِيكِهِ قِنًّا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ قِيمَتُهُ مُدَبَّرًا ذَكَرَهُ فِي الْحَقَائِقِ.
كَاتَبَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُ ثُمَّ أَقَرَّ بِاسْتِيفَاءٍ بَدَلَ الْكِتَابَةِ جَازَ مِنْ الثُّلُثِ وَسَعَى الْعَبْدُ فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ.
أَعْتَقَ أَحَدُ عَبْدَيْهِ فِي الصِّحَّةِ ثُمَّ مَرِضَ فَبَيَّنَ فِي كَثِيرِ الْقِيمَةِ فَالْعِتْقُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ مِنْ إقْرَارِ الصُّغْرَى.
مَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِأَلْفٍ فَفَعَلَ وَقَعَ عَنْ الْآمِرِ عِنْدَنَا وَتَلْزَمُهُ الْأَلْفُ وَقَالَ زُفَرُ يَقَعُ عَنْ الْمَأْمُورِ وَلَا يَلْزَمُ الْآمِرَ شَيْءٌ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَتْ حُرَّةٌ تَحْتَ عَبْدٍ لِمَوْلَاهُ أَعْتِقْهُ عَنِّي بِأَلْفٍ فَفَعَلَ يَقَعُ عَنْهَا وَيَفْسُدُ النِّكَاحُ خِلَافًا لِزُفَرَ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْآمِرُ الْبَدَلَ بَلْ قَالَ أَعْتِقْهُ عَنِّي وَلَمْ يُسَمِّ مَا لَا يَقَعُ عَنْ الْمُعْتِقِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ حَتَّى لَا يَفْسُدَ النِّكَاحُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَقَعُ عَنْ الْآمِرِ أَيْضًا وَمَحْمَلُ الْمَسْأَلَةِ الْهِدَايَةِ مِنْ النِّكَاحِ.
عَبْدٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا وَقَالَ لَهُ اشْتَرِنِي مِنْ مَوْلَايَ وَاعْتِقْنِي قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ الْبَيْعُ بَاطِلٌ وَالْعِتْقُ مَرْدُودٌ وَلَا يَفْعَلُ هَذَا إلَّا فَاسِقٌ وَكَذَا قَالَ ابْنُ سِيرِينَ وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّ الْبَيْعَ وَالْعِتْقَ نَافِذَانِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي الثَّمَنُ مَرَّةً أُخْرَى وَبِهِ نَأْخُذُ كَذَا فِي الصُّغْرَى.
وَفِي الْخُلَاصَةِ مِنْ الْوَكَالَةِ عَبْدٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٌ وَأَمَرَهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ نَفْسَهُ لَهُ مِنْ مَوْلَاهُ فَذَهَبَ فَاشْتَرَى

1 / 11