يسأله وألهمه سؤاله، وخلق له ما يسأله، فهو خالق السائل وسؤاله ومسؤوله، وذلك لمحبته لسؤال عبده له، ورغبتهم إليه، وطلبهم منه، وهو يغضب إذا لم يُسأل، وأحب خلقه إليه أكثرهم وأفضلهم له سؤالًا، وهو يحب الملحين في الدعاء كلما ألح العبد عليه في السؤال أحبه وقربه وأعطاه فأكثروا من طلب الجنة ومن الاستعاذة من النار.
فقد ورد في حديث آخر عنه ﷺ: «ما من مسلم سأل الله الجنة ثلاثًا إلا قالت الجنة: اللهم أدخله الجنة، ومن استجار بالله من النار ثلاثًا قالت النار: اللهم أجره من النار» (١) رواه الترمذي وغيره.
وفي حديث آخر: «أكثروا مُساءلة الله الجنة واستعيذوا به من النار فإنهما شافعتان مشفعتان، وإن العبد إذا أكثر مساءلة الله الجنة، قالت الجنة: يا رب عبدك هذا الذي سألنيك فأسكنه إياي، وتقول النار: يا رب عبدك هذا الذي استعاذ بك مني فأعذه» (٢) .
وقد كان جماعة من السلف لا يسألون الله الجنة، ويقولون: حسبنا أن يجيرنا من النار.
وجاء في حديث آخر يقول الله ﷿: «انظروا في ديوان عبدي فمن رأيتموه سألني الجنة أعطيته، ومن استعاذني من النار أعذته» (٣) .
وفي حديث آخر: «أطلبوا الجنة جهدكم، اهربوا من النار جهدكم، فإن الجنة لا ينام طالبها، وإن النار لا ينام هاربها، وإن الآخرة اليوم محفوفة بالمكاره، وإن الدنيا محفوفة باللذات والشهوات فلا تلهينكم عن الآخرة» (٤) .
* * *
(١) أخرجه الترمذي في سننه (/٦٩٩، رقم ٢٥٧٢) عن أنس بن مالك.
قال الترمذي: هكذا روى يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق هذا الحديث عن بريد بن أبي مريم عن أنس عن النبي ﷺ نحوه، وقد روي عن أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم عن أنس بن مالك موقوفًا أيضًا.
وأخرجه أيضًا: أحمد في مسنده (٣/١٥٥، رقم ١٢٦٠٧)، والحاكم في المستدرك على الصحيحين (١/٧١٧، رقم ١٩٦٠) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأبو يعلى في مسنده (٦/٣٥٦، رقم ٣٦٨٢)، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة (٤/٣٩٠، رقم ١٥٦٠) .
(٢) لم نقف عليه.
(٣) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٦/١٧٥) عن أنس بن مالك.
قال ابن رجب في التخويف من النار (ص:٤٤): إسناده ضعيف.
(٤) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٩/٢٠٠، رقم ٤٤٩)، وفي المعجم الأوسط (٤/٧٣، رقم ٣٦٤٣) عن كليب بن حزن.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/٢٣٠): رواه الطبراني في الكبير والأوسط باختصار عنه وفيه معلى بن الأشدق وهو ضعيف جدًا.
1 / 473
ترجمة السفيري
المجلس الأول
المجلس الثاني
المجلس الثالث
المجلس الرابع
المجلس الخامس
المجلس السادس
المجلس السابع
المجلس الثامن
المجلس التاسع
المجلس العاشر
المجلس الحادي عشر
المجلس الثاني عشر
المجلس الثالث عشر
المجلس الرابع عشر
المجلس الخامس عشر
المجلس السادس عشر
المجلس السابع عشر
المجلس الثامن عشر
المجلس التاسع عشر
المجلس العشرون
المجلس الثاني العشرون
المجلس الثالث والعشرين
المجلس الرابع والعشرون
المجلس الخامس العشرون
المجلس السادس والعشرون
المجلس السابع والعشرون
المجلس الثامن والعشرون
المجلس التاسع والعشرين
المجلس الثلاثون
المجلس الحادي الثلاثون
المجلس الثاني والثلاثون
المجلس الثالث والثلاثون
المجلس الرابع والثلاثون
المجلس الخامس والثلاثون
المجلس السادس والثلاثون
المجلس السابع والثلاثون
المجلس الثامن والثلاثون
المجلس التاسع والثلاثون
المجلس الأربعون
المجلس الحادي والأربعون
المجلس الثاني الأربعون
المجلس الثالث والأربعون
المجلس الرابع والأربعون
المجلس الخامس والأربعون
المجلس السادس والأربعون
المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية صلى الله عليه وسلم من صحيح الإمام البخاري | أصول