وقد استشكل العلماء ذلك بأنه ﷺ معصوم من الذنوب والكبائر قبل النبوة وبعدها عمدًا وسهوًا، وكذا سائر الأنبياء، فما ذنبه الذي غفر له؟
وللعلماء في هذه الآية أقوال بعضها مقبول وبعضها مردود:
والقول الأول: المراد ليغفر لك الله الذنب الذي كان قبل النبوة، فهذا مردود لأن النبي ﷺ معصوم قبل النبوة وبعدها.
الثاني: ليغفر لأبويك آدم وحواء، وهذا مردود أيضًا لأن آدم معصوم لا ينسب إليه ذنب، وذنوب أمته كلها لم تغفر بل منهم من يغفر له، ومنهم من لا يغفر له.
وأحسن ما يقال في الجواب: أنه تعالى قصد بهذه الآية تشريف النبي ﷺ من غير أن يكون هناك ذنب، فأخبره الله ﷿ أنه قد غفر له من ذنبه وما تأخر، وإن لم يكن ذنب، تشريف له ﷺ وتعظيمًا لمقامه الكريم، ولم يخبر أحدًا من الأنبياء بمثل ذلك إظهارًا لشرفة عليهم.
وقد قال المحققون جوابًا آخر: وهو أن المغفرة هنا كناية عن العصمة، فمعنى:؟لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ ليعصمك الله فيما ما تقدم من عمرك وفيما تأخر منه، وهذا القول في غاية الحسن وإلي هذا الجواب أشار البرماوي بقوله: والصواب أن معنى الغفران للأنبياء الإحالة بين الأنبياء وبين الذنوب، فلا يصدر منهم ذنب لأن الغفر: هو الستر، فالستر إما بين العبد والذنب، وإما بين الذنب وعقوبته، فاللائق بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام القسم الأول، واللائق بالأمم القسم الثاني.
فائدة: يأتي نظير هذا الإشكال في الحديث الوارد في هذا الصحيح عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «والله إني لأستغفر الله وأتوب في اليوم أكثر من سبعين مرة» (١) .
وفي الحديث الوارد في صحيح مسلم عن الأغر بن يسار المزني قال: قال رسول الله ﷺ: «يا أيها الناس توبوا إلى الله، فإني أتوب إليه في اليوم مائة مرة» (٢) .
(١) أخرجه البخاري في صحيحه (٥/٢٣٢٤، رقم ٥٩٤٨)، والنسائي في السنن الكبرى (٦/١١٤، رقم ١٠٢٦٨)، وابن ماجه في سننه (٢/١٢٥٤، رقم ٣٨١٥)، وابن أبي شيبة في المصنف (٧/١٧٢، رقم ٣٥٠٧١)، والديلمي في الفردوس (١/٥٦، رقم ١٥٤) جميعًا عن أبي هريرة.
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه (٤/٢٠٧٥، رقم ٢٧٠٢) عن الأغر وفيه سمعت ابن عمر يحدث ... فذكره.
وأخرجه أيضًا: البخاري في الأدب المفرد (ص: ٢١٨، رقم ٦٢١) .
ورواه عن الأغر بدون ذكر ابن عمر، النسائي في السنن الكبرى (٦/١١٦، رقم ١٠٢٨٠)، وأحمد في مسنده (٤/٢١١، رقم ١٧٨٨٠)، وابن حبان في صحيحه (٣/٢٠٩، رقم ٩٢٩)، والطبراني في المعجم الكبير (١/٣٠١، رقم ٨٨٢)، والروياني في مسنده (٢/٤٦٨، رقم ١٤٨٩) والطيالسي في مسنده (ص ١٦٦، رقم ١٢٠٢)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (١/٣٤٩)، وابن سعد في الطبقات الكبرى (٦/٤٩) .
1 / 452
ترجمة السفيري
المجلس الأول
المجلس الثاني
المجلس الثالث
المجلس الرابع
المجلس الخامس
المجلس السادس
المجلس السابع
المجلس الثامن
المجلس التاسع
المجلس العاشر
المجلس الحادي عشر
المجلس الثاني عشر
المجلس الثالث عشر
المجلس الرابع عشر
المجلس الخامس عشر
المجلس السادس عشر
المجلس السابع عشر
المجلس الثامن عشر
المجلس التاسع عشر
المجلس العشرون
المجلس الثاني العشرون
المجلس الثالث والعشرين
المجلس الرابع والعشرون
المجلس الخامس العشرون
المجلس السادس والعشرون
المجلس السابع والعشرون
المجلس الثامن والعشرون
المجلس التاسع والعشرين
المجلس الثلاثون
المجلس الحادي الثلاثون
المجلس الثاني والثلاثون
المجلس الثالث والثلاثون
المجلس الرابع والثلاثون
المجلس الخامس والثلاثون
المجلس السادس والثلاثون
المجلس السابع والثلاثون
المجلس الثامن والثلاثون
المجلس التاسع والثلاثون
المجلس الأربعون
المجلس الحادي والأربعون
المجلس الثاني الأربعون
المجلس الثالث والأربعون
المجلس الرابع والأربعون
المجلس الخامس والأربعون
المجلس السادس والأربعون
المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية صلى الله عليه وسلم من صحيح الإمام البخاري | أصول