وفهم اليهود لم يزد على مجرد القول العربي الظاهر ، ثم حمل استقراض الرب الغني على استقراض العبد الفقير ، عافانا الله من ذلك.
من ذلك أن العبادات المأمور بها ، بل المأمورات والمنهيات كلها ، إنما طلب بها العبد شكرا لما أنعم الله به عليه ، ألا ترى قوله : ( وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ) [النحل : 78] وفي الأخرى : ( قليلا ما تشكرون ) [السجدة : 9] والشكر ضد الكفر ، فالأيمان وفروعه هو الشكر ، فإذا دخل المكلف تحت أعباء التكليف بهذا القصد ، فهو الذي فهم المراد من الخطاب ، وحصل باطنه على التمام ، وإن هو فهم من ذلك مقتضى عصمة ماله ودمه فقط. فهذا خارج عن المقصود وواقف مع ظاهر الخطاب. فإن الله قال : ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد. ) [التوبة : 5] فالمنافق إنما فهم مجرد ظاهر الأمر من أن الدخول فيما دخل فيه المسلمون موجب لتخلية سبيلهم. فعملوا على الإحراز من عوادي الدنيا ، وتركوا المقصود من ذلك ، وهو الذي بينه القرآن من التعبد لله والوقوف على قدم الخدمة. فإذا كانت الصلاة تشعر بإلزام الشكر ، بالخضوع لله والتعظيم لأمره فيمن دخلها عريا من ذلك كيف يعد ممن فهم باطن القرآن؟ وكذلك إذا كان له مال حال عليه الحول فوجب عليه شكر النعمة ببذل اليسير من الكثير عودا عليه بالمزيد ، فوهبه عند رأس الحول فرارا من أدائها لا قصد له إلا ذلك ، كيف يكون شاكرا للنعمة؟ وكذلك من يضار الزوجة لتنفك له من المهر على غير طيب النفس لا يعد عاملا بقوله تعالى : ( فإن خفتم ألا
صفحة ٤٤
* بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
ذكر مجمل مقاصد التنزيل الكريم وضروب التفسير
مطلب في سر التكرير
سر تكرير قصة موسى مع فرعون
ما اقتضته الحكمة الربانية في التنزيل الكريم
الرخصة بقراءة القرآن على سبعة أحرف في العهد النبوي
معنى السبع في حديث «أنزل على سبعة أحرف»
معنى الأحرف في الحديث
الرد على من توهم أن بعض الصحابة يجوز التلاوة بالمعنى
سبب الاقتصار على قراءات الأئمة المشهورين
ما لا يعد مخالفا لصريح الرسم من القراءات الثابتة
مدار القراءات على صحة النقل لا على الأقيس ، عربية
ذكر من ذهب إلى أن مرجع القراءات ليس هو السماع بل الاجتهاد
بحث أسانيد الأئمة السبعة هل هي متواترة أم آحاد
رأي الإمام أبي شامة في تواتر ما أجمع عليه من غير نكير
رأي ابن الحاجب وغيره في تواتر ما ليس من قبل الأداء