مفاتيح الغيب
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤٢٠ هـ
مكان النشر
بيروت
تصانيف
•التفسير بالدراية
مناطق
•أفغانستان
الإمبراطوريات و العصور
خوارزمشاهيون (خوارزم)، ما قبل الإسلام-القرن السابع / القرن الثالث عشر
وَالْحُرُوفِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَجِبُ الْبَحْثُ عَنْ حَقِيقَةِ الصَّوْتِ، وَعَنْ أَسْبَابِ وُجُودِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ حُدُوثَ الصَّوْتِ فِي الْحَيَوَانِ إِنَّمَا كَانَ بِسَبَبِ خُرُوجِ النَّفَسِ مِنَ الصَّدْرِ، فَعِنْدَهَا يَجِبُ الْبَحْثُ عَنْ حَقِيقَةِ النَّفَسِ، وَأَنَّهُ مَا الْحِكْمَةُ فِي كَوْنِ الْإِنْسَانِ مُتَنَفِّسًا عَلَى سَبِيلِ الضَّرُورَةِ وَأَنَّ هَذَا الصَّوْتَ يَحْصُلُ بِسَبَبِ اسْتِدْخَالِ النَّفَسِ أَوْ بِسَبَبِ إِخْرَاجِهِ، وَعِنْدَ هَذَا تَحْتَاجُ هَذِهِ الْمَبَاحِثُ إِلَى مَعْرِفَةِ أَحْوَالِ الْقَلْبِ وَالرِّئَةِ، وَمَعْرِفَةِ الْحِجَابِ الَّذِي هُوَ الْمَبْدَأُ الْأَوَّلُ لِحَرَكَةِ الصَّوْتِ وَمَعْرِفَةِ سَائِرِ الْعَضَلَاتِ الْمُحَرِّكَةِ لِلْبَطْنِ وَالْحَنْجَرَةِ وَاللِّسَانِ وَالشَّفَتَيْنِ، وَأَمَّا الْحَرْفُ فَيَجِبُ الْبَحْثُ أَنَّهُ هَلْ هُوَ نَفْسُ الصَّوْتِ، أَوْ هَيْئَةٌ مَوْجُودَةٌ فِي الصَّوْتِ مُغَايِرَةٌ لَهُ؟ وَأَيْضًا لَا شَكَّ أَنَّ هَذِهِ الْحُرُوفَ إِنَّمَا تَتَوَلَّدُ عِنْدَ تَقْطِيعِ الصَّوْتِ، وَهِيَ مَخَارِجُ مَخْصُوصَةٌ فِي الْحَلْقِ وَاللِّسَانِ وَالْأَسْنَانِ وَالشَّفَتَيْنِ، فَيَجِبُ الْبَحْثُ عَنْ أَحْوَالِ تِلْكَ الْمَحَابِسِ، وَيَجِبُ أَيْضًا الْبَحْثُ عَنْ أَحْوَالِ الْعَضَلَاتِ الَّتِي بِاعْتِبَارِهَا تَتَمَكَّنُ الْحَيَوَانَاتُ مِنْ إِدْخَالِ الْأَنْوَاعِ الْكَثِيرَةِ مِنَ الْجِنْسِ فِي الْوُجُودِ وَهَذِهِ الْمَبَاحِثُ لَا تَتِمُّ دَلَالَتُهَا إِلَّا عِنْدَ الْوُقُوفِ عَلَى عِلْمِ التَّشْرِيحِ.
ثُمَّ نَقُولُ: وَالْمَرْتَبَةُ السَّادِسَةُ: مِنَ الْبَحْثِ هِيَ أَنَّ الْحَرْفَ وَالصَّوْتَ كَيْفِيَّاتٌ مَحْسُوسَةٌ بِحَاسَّةِ السَّمْعِ، وَأَمَّا الْأَلْوَانُ وَالْأَضْوَاءُ فَهِيَ كَيْفِيَّاتٌ مَحْسُوسَةٌ بِحَاسَّةِ الْبَصَرِ، وَالطُّعُومُ كَيْفِيَّاتٌ مَحْسُوسَةٌ بِحَاسَّةِ الذَّوْقِ، وَكَذَا الْقَوْلُ فِي سَائِرِ الْكَيْفِيَّاتِ الْمَحْسُوسَةِ، فَهَلْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: هَذِهِ الْكَيْفِيَّاتُ/ أَنْوَاعٌ دَاخِلَةٌ تَحْتَ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَهِيَ مُتَبَايِنَةٌ بِتَمَامِ الْمَاهِيَّةِ، وَأَنَّهُ لَا مُشَارَكَةَ بَيْنَهَا إِلَّا بِاللَّوَازِمِ الْخَارِجِيَّةِ أَمْ لَا؟.
ثُمَّ نَقُولُ: وَالْمَرْتَبَةُ السَّابِعَةُ: مِنَ الْبَحْثِ أَنَّ الْكَيْفِيَّاتِ الْمَحْسُوسَةَ نَوْعٌ وَاحِدٌ مِنْ أَنْوَاعِ جِنْسِ الْكَيْفِ فِي الْمَشْهُورِ، فَيَجِبُ الْبَحْثُ عَنْ تَعْرِيفِ مَقُولَةِ الْكَيْفِ، ثُمَّ يَجِبُ الْبَحْثُ أَنَّ وُقُوعَهُ عَلَى مَا تَحْتَهُ هَلْ هُوَ قَوْلُ الْجِنْسِ عَلَى الْأَنْوَاعِ أَمْ لَا؟.
ثُمَّ نَقُولُ: وَالْمَرْتَبَةُ الثَّامِنَةُ: أَنَّ مَقُولَةَ الْكَيْفِ، وَمَقُولَةَ الْكَمِّ، وَمَقُولَةَ النِّسْبَةِ عَرَضٌ، فَيَجِبُ الْبَحْثُ عَنْ مَقُولَةِ الْعَرَضِ وَأَقْسَامِهِ، وَعَنْ أَحْكَامِهِ وَلَوَازِمِهِ وَتَوَابِعِهِ.
ثُمَّ نقول: والمرتبة التاسعة: أن العرض والجواهر يشتركان في الدخول تحت الممكن وَالْوَاجِبُ مُشْتَرِكَانِ فِي الدُّخُولِ تَحْتَ الْمَوْجُودِ، فَيَجِبُ الْبَحْثُ عَنْ لَوَاحِقِ الْوُجُودِ وَالْعَدَمِ، وَهِيَ كَيْفِيَّةُ وقوع الموجود على الواجب وَالْمُمْكِنِ أَنَّهُ هَلْ هُوَ قَوْلُ الْجِنْسِ عَلَى أَنْوَاعِهِ أَوْ هُوَ قَوْلُ اللَّوَازِمِ عَلَى مَوْصُوفَاتِهَا وَسَائِرُ الْمَبَاحِثِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَذَا الْبَابِ.
ثُمَّ نَقُولُ: وَالْمَرْتَبَةُ الْعَاشِرَةُ: أَنْ نَقُولَ: لَا شَكَّ أَنَّ الْمَعْلُومَ وَالْمَذْكُورَ وَالْمُخْبَرَ عَنْهُ يَدْخُلُ فِيهَا الْمَوْجُودُ وَالْمَعْدُومُ، فَكَيْفَ يُعْقَلُ حُصُولُ أَمْرٍ أَعَمَّ مِنَ الْمَوْجُودِ؟ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ الْمَظْنُونُ أَعَمُّ مِنَ الْمَعْلُومِ، وَأَيْضًا فَهَبْ أَنَّ أَعَمَّ الِاعْتِبَارَاتِ هُوَ الْمَعْلُومُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمَعْلُومَ مُقَابِلُهُ غَيْرُ الْمَعْلُومِ، لَكِنَّ الشَّيْءَ مَا لَمْ تُعْلَمْ حَقِيقَتُهُ امْتَنَعَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِكَوْنِهِ مُقَابِلًا لِغَيْرِهِ، فَلَمَّا حَكَمْنَا عَلَى غَيْرِ الْمَعْلُومِ بِكَوْنِهِ مُقَابِلًا لِلْمَعْلُومِ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ غَيْرُ الْمَعْلُومِ مَعْلُومًا، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمُقَابِلُ لِلْمَعْلُومِ مَعْلُومًا، وَذَلِكَ مُحَالٌ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَنِ اعْتَبَرَ هَذِهِ الْمَرَاتِبَ الْعَشَرَةَ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْمَوْجُودَاتِ فَقَدِ انْفَتَحَتْ عَلَيْهِ أَبْوَابُ مَبَاحِثَ لَا نِهَايَةَ لَهَا، وَلَا يُحِيطُ عَقْلُهُ بِأَقَلِّ الْقَلِيلِ مِنْهَا، فَظَهَرَ بِهَذَا كَيْفِيَّةُ الِاسْتِنْبَاطِ لِلْعُلُومِ الْكَثِيرَةِ مِنَ الْأَلْفَاظِ القليلة
1 / 28