332

مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين

محقق

محمد المعتصم بالله البغدادي

الناشر

دار الكتاب العربي

الإصدار

السابعة

سنة النشر

١٤٢٣ هجري

مكان النشر

بيروت

لَهُمْ عَلَامَاتٌ يُعْرَفُونَ بِهَا مُبَيَّنَةٌ فِي السُّنَّةِ وَالْقُرَآنِ، بَادِيَةٌ لِمَنْ تَدَبَّرَهَا مِنْ أَهْلِ بَصَائِرِ الْإِيمَانِ، قَامَ بِهِمْ وَاللَّهِ الرِّيَاءُ، وَهُوَ أَقْبَحُ مَقَامٍ قَامَهُ الْإِنْسَانُ، وَقَعَدَ بِهِمُ الْكَسَلُ عَمَّا أُمِرُوا بِهِ مِنْ أَوَامِرِ الرَّحْمَنِ، فَأَصْبَحَ الْإِخْلَاصُ عَلَيْهِمْ لِذَلِكَ ثَقِيلًا ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: ١٤٢] .
أَحَدُهُمْ كَالشَّاةِ الْعَائِرَةِ بَيْنَ الْغَنَمَيْنِ، تَيْعَرُ إِلَى هَذِهِ مَرَّةً وَإِلَى هَذِهِ مَرَّةً، وَلَا تَسْتَقِرُّ مَعَ إِحْدَى الْفِئَتَيْنِ، فَهُمْ وَاقِفُونَ بَيْنَ الْجَمْعَيْنِ، يَنْظُرُونَ أَيُّهُمْ أَقْوَى وَأَعَزُّ قَبِيلًا ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤٣] .
يَتَرَبَّصُونَ الدَّوَائِرَ بِأَهْلِ السُّنَّةِ وَالْقُرْآنِ، فَإِنْ كَانَ لَهُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ، قَالُوا: أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ؟ وَأَقْسَمُوا عَلَى ذَلِكَ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ، وَإِنْ كَانَ لِأَعْدَاءِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنَ النُّصْرَةِ نَصِيبٌ، قَالُوا: أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ عَقْدَ الْإِخَاءِ بَيْنَنَا مُحْكَمٌ، وَأَنَّ النَّسَبَ بَيْنَنَا قَرِيبٌ؟ فَيَا مَنْ يُرِيدُ مَعْرِفَتَهُمْ، خُذْ صِفَاتِهِمْ مِنْ كَلَامِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَلَا تَحْتَاجُ بَعْدَهُ دَلِيلًا ﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١] .
يُعْجِبُ السَّامِعَ قَوْلُ أَحَدِهِمْ لِحَلَاوَتِهِ وَلِينِهِ، وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ مِنْ كَذِبِهِ وَمَيْنِهِ، فَتَرَاهُ عِنْدَ الْحَقِّ نَائِمًا، وَفِي الْبَاطِلِ عَلَى الْأَقْدَامِ، فَخُذْ وَصْفَهُمْ مِنْ قَوْلِ الْقُدُّوسِ السَّلَامِ ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ [البقرة: ٢٠٤] .
أَوَامِرُهُمُ الَّتِي يَأْمُرُونَ بِهَا أَتْبَاعَهُمْ مُتَضَمِّنَةٌ لِفَسَادِ الْبِلَادِ وَالْعِبَادِ، وَنَوَاهِيهِمْ عَمَّا فِيهِ

1 / 359