609

المعرفة والتاريخ

محقق

أكرم ضياء العمري

الناشر

مطبعة الإرشاد

الإصدار

[الأولى للمحقق] ١٣٩٣ هـ

سنة النشر

١٩٧٤ م

مكان النشر

بغداد

بَيْتِ الْمَالِ دِينَارَيْنِ.
«وَعَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ- فِيمَا أَعْلَمُ- قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِآذِنِهِ: لَا يَدْخُلَنَّ عَلَيَّ الْيَوْمَ إِلَّا مَرْوَانِيٌّ.
قَالَ: فَلَمَّا اجْتَمَعُوا عِنْدَهُ تَكَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكُمْ يَا بَنِي مَرْوَانَ قَدْ أُعْطِيتُمْ فِي الدُّنْيَا حَظًّا وَشَرَفًا وَأَمْوَالًا إِنِّي لَأَحْسَبُ شَطْرَ مَالِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوْ ثُلُثَيْهِ فِي أَيْدِيكُمْ، فَرُدُّوا مَا فِي أَيْدِيكُمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ. قَالَ: فَسَكَتُوا. قَالَ: أَلَا تُجِيبُونِي؟ فَسَكَتُوا. قَالَ: أَلَا تُجِيبُونِي؟
فَتَكَلَّمَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ قَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا يَكُونَنَّ ذَلِكَ أَبَدًا حَتَّى يُحَالَ بَيْنَ رُءُوسِنَا وَأَجْسَادِنَا، وَاللَّهِ لَا نُكَفِّرُ آبَاءَنَا وَنُفْقِرُ أَبْنَاءَنَا. قَالَ عُمَرُ: أَمَا لَوْلَا أَنْ تَسْتَعِينُوا عليّ بمن أطلب هَذَا الْحَقَّ لَهُ لَأَضْرَعْتُ خُدُودَكُمْ قُومُوا عَنِّي» [١] .
حَدَّثَنِي أَبُو بِشْرٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ [٢] عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَتَّى تَفَرَّقَ النَّاسُ وَدَخَلَ أَهْلُهُ لِلْقَائِلَةِ. قَالَ: فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ. قَالَ: فَفَزِعْنَا فَزَعًا شَدِيدًا مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ قَدْ جَاءَ فَتْقٌ مِنْ وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ أَوْ حَدَثَ حَدَثٌ.
قَالَ جُوَيْرِيَةُ: وَإِنَّمَا كَانَ دَعَا مُزَاحِمًا فَقَالَ: يَا مُزَاحِمُ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ قَدْ أَعْطَوْنَا عَطَايَا وَاللَّهِ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نَقْبَلَهَا، وَإِنَّ ذَاكَ قَدْ صَارَ إِلَيَّ فَلَيْسَ عَلَيَّ فِيهِ دُونَ اللَّهِ مُحَاسِبٌ. فَقَالَ لَهُ مُزَاحِمٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ تَدْرِي كَمْ وَلَدُكَ؟ هُمْ كَذَا وَكَذَا. فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ فَجَعَلَ يَسْتَدْمِعُ وَيَقُولُ: أَكِلُهُمْ إِلَى اللَّهِ. ثُمَّ انْطَلَقَ مزاحم من وجهه ذَلِكَ حَتَّى اسْتَأْذَنَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ.
فَأَذِنَ لَهُ وَقَدِ اضْطَجَعَ لِلْقَائِلَةِ. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الملك ما جاء بك يا مزاحم

[١] ابن الجوزي: سيرة عمر بن عبد العزيز ص ١١٥.
[٢] سعيد بن عامر الضبعي (تهذيب التهذيب ٢/ ١٢٥) .

1 / 615