المبعث والمغازي
وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا قدام الساعة، من أطاعه رشد، ومن عصاه هلك.
فعليكم أيها الناس بتقوى الله، وإن أكيس الكيس التقى، وإن أحمق الحمق الفجور، فاتبعوا كتاب الله واقبلوا نصيحته، فإن الله يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات.
واحذروا الخطايا التي لكل بني آدم فيها نصيب، ولكن خيرهم من اتبع طاعة الله واجتنب معصيته، واحذروا يوما لا ينفع فيه حميم ولا شفيع يطاع، وليعمل عامل ما استطاع من عمل يقربه إلى ربه عز وجل.
واعملوا من قبل أن لا تقدروا على العمل، وإن الله لو شاء لخلقكم سدى ولكن جعلكم أمة هدى فاتبعوا ما أمركم الله به واجتنبوا ما نهاكم عنه، واعملوا الخير فإن قليله كثير نام مبارك، واتقوا الله حق تقاته واحذروا ما حذر الله في كتابه وتوقوا معصيته واستعفوا عما حرم الله، وإياكم والمحقرات فإنها تقرب الموجبات، واعملوا قبل أن لا تعملوا، وتوبوا من الخطايا التي لا يغسلها إلا الله برحمته، وصلوا على نبيكم كما أمركم ربكم.
ثم قال: أيها الناس: إن الذي رأيتم مني لم يكن حرصا على ولايتكم، ولكني خفت الفتنة والاختلاف فدخلت فيها، وأنا ذا قد رجع الأمر إلى أحسنه وكف الله تلك الدائرة، وهذا أمركم إليكم فولوا من أحببتم من الناس، وأنا أحبكم إلى ذلك وأكون كأحدكم.
فأجابه الناس: رضينا بك قسما وحظا إذ أنت ثاني اثنين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار.
فقال أبو بكر رضي الله عنه:
اللهم صل على محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
صفحة ٧٦٧