810

معارج القبول بشرح سلم الوصول

محقق

عمر بن محمود أبو عمر

الناشر

دار ابن القيم

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م

مكان النشر

الدمام

الْجَنَّةِ فَيَقُولُ مَنْ بَقِيَ فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ"١، قَالَ الْحَسَنُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: اسْتَكْثِرُوا مِنَ الْأَصْدِقَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّ لَهُمْ شَفَاعَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ﴾ [عَبَسَ: ٣٤ ٣٥] قَالَ يَفِرُّ هَابِيلُ مِنْ قَابِيلَ وَيَفِرُّ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أُمِّهِ، وَإِبْرَاهِيمُ ﵇ مِنْ أَبِيهِ، وَلُوطٌ ﵇ مِنْ صَاحِبَتِهِ، وَنُوحٌ ﵇ مِنَ ابْنِهِ ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عَبَسَ: ٣٧] يَشْغَلُهُ عَنْ شَأْنِ غَيْرِهِ.
وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي أَمْرِ الشَّفَاعَةِ "أَنَّهُ إِذَا طَلَبَ إِلَى كُلٍّ مِنْ أُولِي الْعَزْمِ أَنْ يَشْفَعَ عِنْدَ اللَّهِ فِي الْخَلَائِقِ يَقُولُ نَفْسِي نَفْسِي لَا أَسْأَلُكَ إِلَّا نَفْسِي، حَتَّى إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ يَقُولُ لَا أَسْأَلُهُ الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي، لَا أَسَالُهُ مَرْيَمَ الَّتِي وَلَدَتْنِي" ٢.
وَارْتَكَمَتْ سَحَائِبُ الْأَهْوَالِ ... وَانْعَجَمَ الْبَلِيغُ فِي الْمَقَالِ
وَعَنَتِ الوجوه للقيوم واقـ ... ـتص مِنْ ذِي الظُّلْمِ لِلْمَظْلُومِ
وَارْتَكَمَتْ اجْتَمَعَتْ سَحَائِبُ الْأَهْوَالِ جَمْعُ هَوْلٍ وَهُوَ الْأَمْرُ الشَّدِيدُ الْهَائِلُ الْمُفْظِعُ وَانْعَجَمَ أَسْكَتَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ الْبَلِيغُ الَّذِي كَانَ فِي الدُّنْيَا مُقْتَدِرًا عَلَى الْبَلَاغَةِ وَالْفَصَاحَةِ فِي الْمَقَالِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [هُودٍ: ١٠٥] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ [النَّبَأِ: ٣٨] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ﴾ [طه: ١٠٨] سَكَنَتْ ﴿فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨] قَالَ تَحْرِيكُ الشِّفَاهِ مِنْ غَيْرِ مَنْطِقٍ، وَعَنْهُ الْهَمْسُ الصَّوْتُ الْخَفِيُّ، وَعَنْهُ هُوَ وَعِكْرِمَةَ وَمُجَاهِدٍ وَالضَّحَّاكِ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ وَقَتَادَةَ وَابْنِ زَيْدٍ وَغَيْرِهِمْ الْهَمْسُ نَقْلُ الْأَقْدَامِ إِلَى

١ معالم التنزيل ٤/ ٢٦٨ وفيه الوليد بن مسلم، وحدث عن رجل مبهم فسنده ضعيف، وهو منكر.
٢ تقدم تخريجه سابقا.

2 / 827

معارج القبول بشرح سلم الوصول | أصول