797

معارج القبول بشرح سلم الوصول

محقق

عمر بن محمود أبو عمر

الناشر

دار ابن القيم

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م

مكان النشر

الدمام

[الِاجْتِمَاعُ: لِيَوْمِ الْفَصْلِ]:
وَيُجْمَعُ الْخَلْقُ لِيَوْمِ الْفَصْلِ: ... جَمِيعُهُمْ عُلْوِيُّهُمْ وَالسُّفْلَى
فِي مَوْقِفٍ يَجِلُّ فِيهِ الْخَطْبُ ... وَيَعْظُمُ الْهَوْلُ بِهِ وَالْكَرْبُ
وَيُجْمَعُ الْخَلْقُ أَوَّلُهُمْ وَآخِرُهُمْ لِيَوْمِ الْفَصْلِ يَوْمَ يَفْصِلُ الرَّحْمَنُ بَيْنَ الْخَلَائِقِ سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْفَصْلِ لِذَلِكَ، وَسَمَّاهُ يَوْمَ التَّغَابُنِ لِكَثْرَةِ الْمَغْبُونِينَ يَوْمَئِذٍ، وَسَمَّاهُ يَوْمَ الْجَمْعِ لِأَنَّهُ يَجْمَعُ فِيهِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ يَسْمَعُهُمُ الدَّاعِي وَيُنْفِذُهُمُ الْبَصَرَ، وَسَمَّاهُ يَوْمَ التَّلَاقِ لِأَنَّهُ يَلْقَى فِيهِ الْعَبْدُ رَبَّهُ وَيَلْقَى فِيهِ الْعَامِلُ عَمَلَهُ وَيَلْتَقِي فِيهِ الْأَوَّلُونَ بِالْآخِرِينَ وَيَلْتَقِي فِيهِ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ، وَسَمَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِأَنَّ فِيهِ قِيَامَ الْخَلَائِقِ مِنَ الْقُبُورِ، وَسَمَّاهُ يَوْمَ التَّنَادِ لِتَنَادِي الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَلِمُنَادَاةِ اللَّهِ ﷿ عِبَادَهُ فِيهِ، وَبِنِدَائِهِمْ لِيَتْبَعَ كُلُّ قَوْمٍ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ، وَلِتَنَادِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَأَصْحَابِ النَّارِ، وَلِمُنَادَاةِ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ كُلًّا مِنَ الْفَرِيقَيْنِ وَلِلْمُنَادَاةِ عَلَى كُلِّ عَامِلٍ بِعَمَلِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [النِّسَاءِ: ٨٧] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ [التَّغَابُنِ: ٩] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ﴾ [الْمَائِدَةِ: ١٠٩] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا﴾ [الْكَهْفِ: ٩٩] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الْكَهْفِ: ٤٧] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ لِيَوْمِ الْفَصْلِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [الْمُرْسَلَاتِ: ١٣ ١٤] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ﴾ [غَافِرٍ: ١٦] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ﴾ [التَّوْبَةِ: ٧٧] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ

2 / 814

معارج القبول بشرح سلم الوصول | أصول