750

معارج القبول بشرح سلم الوصول

محقق

عمر بن محمود أبو عمر

الناشر

دار ابن القيم

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م

مكان النشر

الدمام

عَلَى أَثَرِهِ الصَّالِحُونَ فَيَسْلُكُونَ جِسْرًا مِنَ النَّارِ يَطَأُ أَحَدُكُمُ الْجَمْرَةَ يَقُولُ حَسِّ يَقُولُ رَبُّكُ ﷿ أَوْ أَنَّهُ، أَلَا فَتَطَّلِعُونَ عَلَى حَوْضِ نَبِيِّكُمْ عَلَى أَظْمَأِ -وَاللَّهَ- نَاهِلَةٍ قَطُّ مَا رَأَيْتُهَا، فَلَعَمْرُ إِلَهِكَ مَا يَبْسُطُ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَدَهُ إِلَّا وَقَعَ عَلَيْهَا قَدَحٌ يُطَهِّرُهُ مِنَ الطَّوْفِ وَالْبَوْلِ وَالْأَذَى، وَتُحْبَسُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ فلا ترون منهما أَحَدًا" قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَبِمَ نُبْصِرُ قَالَ "بِمِثْلِ بَصَرِكَ سَاعَتَكَ هَذِهِ وَذَلِكَ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فِي يَوْمٍ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ وَوَاجَهَتْ بِهِ الْجَبَّارَ" قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَبِمَ نُجْزَى مِنْ حَسَنَاتِنَا وَسَيِّئَاتِنَا قَالَ ﷺ: "الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَالسَّيِّئَةُ بِمِثْلِهَا إِلَّا أَنْ يَعْفُوَ" قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْجَنَّةُ وَمَا النَّارُ قَالَ: "لَعَمْرُ إِلَهِكَ إِنَّ النَّارَ لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ مَا مِنْهَا بَابَانِ إِلَّا يَسِيرُ الرَّاكِبُ بَيْنَهُمَا سَبْعِينَ عَامًا" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَعَلَامَ نَطَّلِعُ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ: "عَلَى أَنْهَارٍ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَأَنْهَارٍ مِنْ خَمْرٍ مَا بِهَا صُدَاعٌ وَلَا نَدَامَةٌ وَأَنْهَارٍ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَمَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَفَاكِهَةٍ وَلَعَمْرُ إِلَهِكَ مَا تَعْلَمُونَ وَخَيْرٌ مِنْ مِثْلِهِ مَعَهُ وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ" قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَلَنَا فِيهَا أَزْوَاجٌ وَمِنْهُنَّ الْمُصْلِحَاتُ قَالَ "الْمُصْلِحَاتُ لِلصَّالِحِينَ -وَفِي لَفْظٍ الصَّالِحَاتُ للصالحين- تلذونهن ويلذنكم مِثْلَ لَذَّاتِكُمْ فِي الدُّنْيَا غَيْرَ أَنْ لَا تَوَالُدَ قَالَ: "لَقِيطٌ" فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقْصَى مَا نَحْنُ بَالِغُونَ وَمُنْتَهُونَ إِلَيْهِ فَلَمْ يَجُبْهُ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَامَ أُبَايِعُكَ فَبَسَطَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ وَقَالَ: "عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وزيال المشرك وأن لا تُشْرِكَ بِاللَّهِ إِلَهًا غَيْرَهُ" قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ لَنَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ فَقَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ وظن أني مشترك مَا لَا يُعْطِينِيهِ قَالَ قُلْتُ نُحِلُّ مِنْهَا حَيْثُ شِئْنَا وَلَا يَجْنِي عَلَى امْرِئٍ إِلَّا نَفْسُهُ فَبَسَطَ يَدَهُ وَقَالَ: "لَكَ ذَلِكَ تَحِلُّ حَيْثُ شِئْتَ وَلَا يَجْنِي عَلَيْكَ إِلَّا نَفْسُكَ" قَالَ: فَانْصَرَفْنَا عَنْهُ ثُمَّ قَالَ: "هَا إِنَّ ذَيْنِ، هَا إِنَّ ذَيْنِ -مَرَّتَيْنِ- " "مِنْ أَتْقَى النَّاسِ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ" فَقَالَ: لَهُ كَعْبُ بْنُ الْخُدَارِيَّةِ أَحَدُ بني بكر بن كِلَابٍ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: "بَنُو الْمُنْتَفِقِ، بَنُو الْمُنْتَفِقِ أَهْلُ ذَلِكَ مِنْهُمْ" قَالَ: فَانْصَرَفْنَا وَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لِأَحَدٍ مِمَّنْ مَضَى مِنْ خَيْرٍ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ فَقَالَ: "رَجُلٌ مِنْ عُرْضِ قُرَيْشٍ وَاللَّهِ إِنَّ أَبَاكَ الْمُنْتَفِقَ لَفِي النَّارِ" قَالَ: فَكَأَنَّهُ وَقَعَ حَرٌّ بَيْنَ جِلْدِ وَجْهِي وَلَحْمِهِ مِمَّا قَالَ لِأَبِي عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ فَهَمَمْتُ

2 / 767