717

معارج القبول بشرح سلم الوصول

محقق

عمر بن محمود أبو عمر

الناشر

دار ابن القيم

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م

مكان النشر

الدمام

ذَلِكَ، وَإِذَا قَالَ: إِنَّ فُلَانًا قَدْ مَاتَ قَالُوا: مَا جِيءَ بِهِ إِلَيْنَا! وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَجْلِسُ فِي قَبْرِهِ فَيُسْأَلُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ ﷿، وَيُسْأَلُ: مَنْ نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ ﷺ نَبِيِّي فَيُقَالُ: مَاذَا دِينُكَ؟ قَالَ: دِينِيَ الْإِسْلَامُ، فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ فِي قَبْرِهِ فَيَقُولُ أَوْ يُقَالُ: انْظُرْ إِلَى مَجْلِسِكَ ثُمَّ يَرَى الْقَبْرَ فَكَأَنَّمَا كَانَتْ رَقْدَةً. وَإِذَا كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ وَعَايَنَ مَا عَايَنَ فَإِنَّهُ لَا يُحِبُّ أَنْ تَخْرُجَ رُوحُهُ أَبَدًا وَاللَّهُ يُبْغِضُ لِقَاءَهُ، فَإِذَا جَلَسَ فِي قبره أو أُجلس فَيُقَالُ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي فَيُقَالُ: لَا دَرَيْتَ، فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى جَهَنَّمَ ثُمَّ يُضْرَبُ ضَرْبَةً تَسْمَعُهَا كُلُّ دَابَّةٍ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: نَمْ كَمَا يَنَامُ الْمَنْهُوشُ" قُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: مَا الْمَنْهُوشُ؟ قَالَ: الَّذِي تَنْهَشُهُ الدَّوَابُّ وَالْحَيَّاتُ ثُمَّ يُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ ثُمَّ قَالَ: لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ إِلَّا الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ ابْنَ قَاسِمٍ١.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ وَسَلْمَانَ فَقَالَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ أَبِي حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عن عقبة بن عَبْدِ الْغَافِرِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا فيمن سلف وفيمن كَانَ قَبْلَكُمْ قَالَ كَلِمَةً يَعْنِي: أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا وَوَلَدًا، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لِبَنِيهِ: أَيَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرَ أَبٍ قَالَ: فَإِنَّهُ لَمْ يَبْتَئِرْ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا وَإِنْ يَقْدِرِ اللَّهُ عَلَيْهِ يُعَذِّبْهُ، فَانْظُرُوا إِذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي حَتَّى إِذَا صِرْتُ فَحَمَا فَاسْحَقُونِي -أَوْ قَالَ: فَاسْحَكُونِي- فَإِذَا كَانَ يَوْمُ رِيحٍ عَاصِفٍ فَاذْرُونِي فِيهَا فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: "فَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَرَبِّي، فَفَعَلُوا ثُمَّ أَذَرَوْهُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ فَقَالَ اللَّهُ ﷿: كُنْ فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ قَائِمٌ قَالَ اللَّهُ: أَيْ عَبْدِي، مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ؟ قَالَ: مَخَافَتُكَ أَوْ فَرَقٌ مِنْكَ قَالَ: فَمَا تَلَافَاهُ أَنْ رَحِمَهُ عِنْدَهَا" وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: "فَمَا تلافاه" فحدثت به أَبَا عُثْمَانَ فَقَالَ: سَمِعْتُ هَذَا مِنْ سَلْمَانَ غَيْرَ أَنَّهُ زَادَ

١ رواه البزار "١/ ٤١٤/ ح٨٧٤/ كشف الأستار" قال الهيثمي: ورجاله ثقات خلا سعيد بن بحر القراطيسي، فإني لم أعرفه "المجمع ٣/ ٥٦" قلت: لئن لم يعرفه هو فقد عرفه غيره، ومن عرف حجة على من لم يعرف فقد ذكره الخطيب وقال: كان ثقة "تاريخ بغداد "٩/ ٩٣"، وليس من رواته الوليد بن مسلم بل هو ابن قاسم، كما هو في كشف الأستار، وكذلك ابن كثير "٢/ ٥٥٣".

2 / 734

معارج القبول بشرح سلم الوصول | أصول