662

معارج القبول بشرح سلم الوصول

محقق

عمر بن محمود أبو عمر

الناشر

دار ابن القيم

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م

مكان النشر

الدمام

النَّبِيِّينَ﴾ [الْأَحْزَابِ: ٤٠] وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى تَقْرِيرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْمَتْنِ.
وَخَمْسَةٌ مِنْهُمْ أولو العزم الألى ... فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ وَالشُّورَى تَلَا
"وَخَمْسَةٌ مِنْهُمْ" أَيْ: مِنَ الرُّسُلِ "أُولُو" أَيْ: أَصْحَابِ "الْعَزْمِ" يَعْنِي: الْجَزْمَ وَالْجِدَّ وَالصَّبْرَ وَكَمَالَ الْعَقْلِ، وَلَمْ يُرْسِلِ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ رَسُولٍ إِلَّا وَهَذِهِ الصِّفَاتُ فِيهِ مُجْتَمِعَةٌ، غَيْرَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةَ أَصْحَابُ الشَّرَائِعِ الْمَشْهُورَةِ كَانَتْ هَذِهِ الصِّفَاتُ فِيهِمْ أَكْمَلَ وَأَعْظَمَ مِنْ غَيْرِهِمْ؛ لِذَا خُصُّوا بِالذِّكْرِ "فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ" يَعْنِي: قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ [الْأَحْزَابِ: ٧] فَذَكَرَ تَعَالَى أَخْذَهُ الْمِيثَاقَ عَلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ جُمْلَةً، وَنَصَّ مِنْهُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ: مُحَمَّدٍ ﷺ وَهُوَ خَاتَمُهُمْ، وَنُوحٍ وَهُوَ فَاتِحُهُمْ، وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَهُمْ بَيْنَهُمَا "وَ" كَذَا ذَكَرَهُمْ عَلَى وَجْهِ التَّخْصِيصِ فِي سُورَةِ "الشُّورَى" إِذْ يَقُولُ تَعَالَى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشُّورَى: ١٣] .
وَهَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ هُمُ الَّذِينَ يَتَرَاجَعُونَ الشَّفَاعَةَ بَعْدَ أَبِيهِمْ آدَمَ ﵇ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ فَيَقُولُ: "أَنَا لَهَا" كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾ [الْأَحْزَابِ: ٧] الْآيَةَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "كُنْتُ أَوَّلَ النَّبِيِّينَ فِي الْخَلْقِ، وَآخِرَهُمْ فِي الْبَعْثِ، فَبَدَأَ بِي قَبْلَهُمْ"١ وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَيُرْوَى مُرْسَلًا وَمَوْقُوفًا عَلَى قَتَادَةَ، وَلِلْبَزَّارِ عَنْهُ ﵁ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ قَالَ: "خِيَارُ وَلَدِ آدَمَ خَمْسَةٌ: نُوحٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَمُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدٌ" ٢ ﷺ

١ ابن أبي حاتم "ابن كثير ٣/ ٤٧٨" وأبو نعيم في الدلائل "ح٣" والديلمي "الفردوس ح٤٨٥٠" وأخرجه الحسن بن سفيان وابن مردويه وابن عساكر "الدر المنثور ٦/ ٥٧٠" وإسناده ضعيف، فيه عنعنة الحسن البصري وسعيد بن بشير وهو ضعيف، ورواية الإرسال عند ابن سعد "١/ ١٤٩".
٢ رواه البزار "كشف الأستار ٣/ ١١٤".
قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح "المجمع ٨/ ٢٥٨". قلت: هو كما قال، وفيه حمزة الزيات ربما وهم.

2 / 679