642

معارج القبول بشرح سلم الوصول

محقق

عمر بن محمود أبو عمر

الناشر

دار ابن القيم

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م

مكان النشر

الدمام

مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سَبَأٍ: ٢٣] تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي مَعْنَى الْآيَةِ. وَفِيهِ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "فَيَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ جِبْرِيلُ، فَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ وَحْيِهِ بِمَا أَرَادَ، ثُمَّ يَمُرُّ جِبْرِيلُ بِأَهْلِ السَّمَاوَاتِ كُلَّمَا مَرَّ بِسَمَاءٍ سَأَلَهُ مَلَائِكَتُهَا: مَاذَا قَالَ رَبُّنَا يَا جِبْرِيلُ؟ فَيَقُولُ جِبْرِيلُ ﵇: قَالَ الْحَقَّ وَهُوَ العلي الكبير" فيقولون كُلُّهُمْ مِثْلَ مَا قَالَ جِبْرِيلُ. ثُمَّ يَنْتَهِي جِبْرِيلُ بِالْوَحْيِ إِلَى حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ ﷿ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ١.
وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُ بَعْضِ الْأَحَادِيثِ فِي بَدْءِ الْوَحْيِ مِنَ الْفَصْلِ الْآتِي.
وَمِنْهُمُ الْمُوَكَّلُ بِالْقَطْرِ وَتَصَارِيفِهِ إِلَى حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ ﷿، وَهُوَ مِيكَائِيلُ ﵇، وَهُوَ ذُو مَكَانَةٍ عَلِيَّةٍ وَمَنْزِلَةٍ رَفِيعَةٍ وَشَرَفٍ عِنْدَ رَبِّهِ ﷿، وَلَهُ أَعْوَانٌ يَفْعَلُونَ مَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ بِأَمْرِ رَبِّهِ، وَيُصَرِّفُونَ الرِّيَاحَ وَالسَّحَابَ كَمَا يَشَاءُ اللَّهُ ﷿.
وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الْآثَارِ: مَا مِنْ قَطْرَةٍ تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَّا وَمَعَهَا مَلَكٌ يُقَرِّرُهَا فِي مَوْضِعِهَا مِنَ الْأَرْضِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِجِبْرِيلَ: "عَلَى أَيِّ شَيْءٍ مِيكَائِيلُ "؟ قَالَ: عَلَى النَّبَاتِ وَالْقَطْرِ٢ وَلِأَحْمَدَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِجِبْرِيلَ ﵇: "مَا لِي لَمْ أَرَ مِيكَائِيلَ ضَاحِكًا قَطُّ "؟ فَقَالَ ﵇: مَا ضَحِكَ مِيكَائِيلُ مُنْذُ خُلِقَتِ النَّارُ٣ عِيَاذًا بِاللَّهِ مِنْهَا.
وَمِنْهُمُ الْمُوَكَّلُ بِالصُّورِ، وَهُوَ إِسْرَافِيلُ ﵇، يَنْفُخُ فِيهِ ثَلَاثَ نَفَخَاتٍ

١ تقدم وهو في البخاري "٨/ ٥٣٧" في تفسير سورة سبأ، باب حتى إذا فزع عن قلوبهم. وفي تفسير سورة الحجر من حديث أبي هريرة. وبغير هذا اللفظ رواه مسلم من حديث عبد الله بن عباس عن رجل من الأنصار "٤/ ١٧٥٠/ ح٢٢٢٩" في السلام، باب تحريم الكهانة.
٢ رواه الطبراني "١١/ ٣٧٩/ ح١٢٠٦١" قال الهيثمي: وفيه محمد بن أبي ليلى، وقد وثقه جماعة ولكنه سيئ الحفظ وبقية رجاله ثقات "المجمع ٩/ ٢٢" قلت: بل فيه كذلك محمد بن عمران الراوي عنه مجهول، لم يوثقه إلا ابن حبان.
٣ رواه أحمد "٣/ ٢٢٤" وسنده ضعيف، فيه إسماعيل بن عياش عن عمارة بن غزية. وإسماعيل روايته =

2 / 659