503

معارج القبول بشرح سلم الوصول

محقق

عمر بن محمود أبو عمر

الناشر

دار ابن القيم

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م

مكان النشر

الدمام

خَيْرٌ لَكَ" قَالَ: فَادْعُهُ قَالَ: فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ، وَيَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، إِنِّي تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ لِتُقْضَى لِي، اللَّهُمَّ فَشَفِّعْهُ فِيَّ" هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جَعْفَرٍ وَهُوَ غير الخطمي ا. هـ.١ قُلْتُ: الظَّاهِرُ بِالِاسْتِقْرَاءِ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ هَذَا هُوَ الرَّازِيُّ التَّيْمِيُّ مَوْلَاهُمْ، مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ وَهُوَ مِنْ رِجَالِ الْأَرْبَعَةِ وَاسْمُهُ عِيسَى بْنُ أَبِي عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَاهَانَ، وَأَصْلُهُ مِنْ مَرْوَ كَانَ يَتَّجِرُ إِلَى الرَّيِّ، رَوَى عَنْ عَطَاءٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَقَتَادَةَ، وَعَنْهُ أَبُو عَوَانَةَ وَشُعْبَةَ كَمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ، وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: ثِقَةٌ يَخْلِطُ عَنِ الْمُغِيرَةِ، وقال الفلاس: سيئ الْحِفْظِ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ صَدُوقٌ صَالِحُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ فِي التقريب: صدوق سيئ الْحِفْظِ خُصُوصًا عَنِ الْمُغِيرَةِ، مِنْ كِبَارِ السَّابِعَةِ مَاتَ فِي حُدُودِ السِّتِّينَ وَمِائَةٍ. وَالظَّاهِرُ مِنْ عِبَارَاتِهِمْ أَنَّ تَخْلِيطَهُ عَنِ الْمُغِيرَةِ خَاصَّةً وَهُوَ ثَبْتٌ فِيمَنْ سِوَاهُ، وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ قَوْلِ مَنْ يُضَعِّفُهُ وَقَوْلِ مَنْ يُوَثِّقُهُ، كَيْفَ وَمِنَ الْمُوَثِّقِينَ لَهُ شَيْخَا الْبُخَارِيِّ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَهُمَا هُمَا٢، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ وَلَفْظُهُ: أَنَّ رَجُلًا أَعْمَى قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَكْشِفَ لِي عَنْ بَصَرِي قَالَ: فَانْطَلَقَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وأتوجه إليك بنبيي مُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى رَبِّي أَنْ يَكْشِفَ

١ الترمذي "٥/ ٥٦٩/ ح٣٥٧٨" في الدعوات، باب ١١٩، وأبو جعفر هو الخطمي كما قال الإمام الترمذي وليس الرازي "وقد ورد في بعض النسخ للترمذي" "ليس الخطمي أو غير الخطمي" وهو خطأ ففي نسخة أحمد شاكر إثبات الترمذي أنه الخطمي وكذلك في تحفة الأشراف "ح٩٧٦٠" وهذا يوافق قول جمهور العلماء أنه الخطمي، وممن قال بذلك النسائي في عمل اليوم والليلة "ح٩٥٩" والإمام أحمد "٤/ ١٣٨" وسماه في رواية أخرى المدني وهو الخطمي لا الرازي. وكذلك قال الحاكم "١/ ٥٢٦" وابن أبي خيثمة كما في التوسل والوسيلة "ص٩٩" نقلا عن تاريخه، والطبراني في الكبير "ح٨٣١١" وغيرهم. قال العلامة الألباني: ويؤكد ذلك بشكل قاطع أن الخطمي هذا هو الذي يروي عن عمارة بن خزيمة ويروي عن شعبة كما في إسناده هنا "التوسل ص٧٠" والحديث صحيح.
٢ لا ضرورة لذكر هذا، وقد تبين أنه الخطمي لا الرازي.

2 / 520