معارج القبول بشرح سلم الوصول
محقق
عمر بن محمود أبو عمر
الناشر
دار ابن القيم
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م
مكان النشر
الدمام
تصانيف
•السلفية والوهابية
•
الإمبراطوريات و العصور
آل سعود (نجد، الحجاز، المملكة العربية السعودية الحديثة)، ١١٤٨- / ١٧٣٥-
مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ مِنَ السُّنَّةِ وَمِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ الْمُثْبَتَةِ فِيهَا، وَأَنَّهُمْ تَرْجَمُوهُ هُمْ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ بِالسُّرْيَانِيَّةِ أَوِ العبرانية أو غيرهما وَأَخْرَجُوهُ عَنِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ، وَلَا أَدْرِي إِنْ صَدَّقْنَاهُمْ فِي دَعْوَاهُمْ أَهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ إِذَا كَانَ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا الْقُرْآنُ وَتَكَلَّمَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ بِالسُّنَّةِ حَتَّى يُتَرْجِمُوهُ بِالْأَعْجَمِيَّةِ أَوْ أَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ بِالْأَعْجَمِيَّةِ أَنْفَعُ مِنْهُ بِالْعَرَبِيَّةِ، أَوْ أَنَّهُ يَنْفَعُ بِالْعَرَبِيَّةِ لِشَيْءٍ وَبِالْأَعْجَمِيَّةِ لِغَيْرِهِ وَلَا تَصْلُحُ إِحْدَاهُمَا فِيمَا تَصْلُحُ فيه الأخرى، أماذا زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ وَسَوَّلَتْ لهم أنفسهم، أماذا كَانُوا يَفْتَرُونَ؟ وَمِمَّا يَزْعُمُونَ أَنَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي لَيْسَتْ فِي الْكِتَابِ وَلَا فِي السُّنَّةِ وَأَنَّهُمْ عَلِمُوهَا مِنْ غَيْرِهِمَا فَمِنْهُ مَا يَدَّعُونَ أَنَّهُ دَعَا بِهِ آدَمُ ﵇ أَوْ نُوحٌ أَوْ هُودٌ أَوْ غَيْرُهُمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَمِنْهُ مَا يَقُولُونَ: أَنَّهُ لَيْسَ إِلَّا فِي أُمِّ الْكِتَابِ وَمِنْهُ مَا يَقُولُونَ: هُوَ مَكْتُوبٌ فِي الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَمِنْهُ مَا يَقُولُونَ: هُوَ مَكْتُوبٌ عَلَى جَنَاحِ جِبْرِيلَ ﵇ أَوْ جَنَاحِ مِيكَائِيلَ أَوْ جَنَاحِ إِسْرَافِيلَ أَوْ غَيْرِهِمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، أَوْ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. وَلَيْتَ شِعْرِي مَتَى طَالَعُوا اللَّوْحَ الْمَحْفُوظَ فَاسْتَنْسَخُوهُ مِنْهُ؟! وَمَتَى رَقَوْا إِلَى البيت المعمور فقرءوه فِيهِ؟! وَمَتَى نَشَرَتْ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَجْنِحَتَهَا فَرَأَوْهُ؟! وَمَتَى اطَّلَعُوا إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَشَاهَدُوهُ؟! كُلَّمَا شَعْوَذَ مُشَعْبِذٌ وَتَحَذْلَقَ مُتَحَذْلِقٌ وَأَرَادَ الدَّجَلَ عَلَى النَّاسِ وَالتَّحَيُّلَ لِأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ، طَلَبَ السُّبُلَ إِلَى وَجْهِ تِلْكَ الْحِيلَةِ وَرَامَ لَهَا أَصْلًا تَرْجِعُ إِلَيْهِ، فَإِنْ وَجَدَ شُبْهَةً تُرَوِّجُ عَلَى ضُعَفَاءِ الْعُقُولِ وَأَعْمِيَاءِ الْبَصَائِرِ وَإِلَّا كَذَبَ لَهُمْ كَذِبًا مَحْضًا وَقَاسَمَهُمْ بِاللَّهِ: إِنَّهُ لَهُمْ لَمِنَ النَّاصِحِينَ، فَيُصَدِّقُونَهُ لِحُسْنِ ظَنِّهِمْ بِهِ. وَمِنْهُ أَسْمَاءٌ يَدَّعُونَهَا، تَارَةً يَدَّعُونَ أَنَّهَا أَسْمَاءُ الْمَلَائِكَةِ وَتَارَةً يَزْعُمُونَ أَنَّهَا مِنْ أَسْمَاءِ الشَّيَاطِينِ، وَاعْتِقَادُهُمْ فِي هَذِهِ الْأَسْمَاءِ أَنَّهَا تَخْدِمُ هَذِهِ السُّورَةَ أَوْ هَذِهِ الْآيَةَ، أَوْ هَذَا الِاسْمَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، فَيَقُولُونَ: يَا خُدَّامَ سُورَةِ كَذَا أَوْ آيَةِ كَذَا أَوِ اسْمِ كَذَا، يَا فُلَانُ ابْنَ فُلَانٍ وَيَا فُلَانُ ابْنَ فُلَانٍ أَجِيبُوا أَجِيبُوا، الْعَجَلَ الْعَجَلَ، وَنَحْوَ ذَلِكَ. وَمَا مِنْ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَلَا آيَةٍ مِنْهُ وَلَا اسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ يَعْرِفُونَهُ إِلَّا وَقَدِ انْتَحَلُوا لَهُ خُدَّامًا وَدَعَوْهُمْ لَهُ، سَاءَ مَا يَفْتَرُونَ. وَتَارَةً يَكْتُبُونَ السُّورَةَ أَوِ الْآيَةَ وَيُكَرِّرُونَهَا مَرَّاتٍ عَدِيدَةً بِهَيْئَاتٍ مختلفة حتى إنهم يَجْعَلُونَ أَوَّلَهَا آخِرًا وَآخِرَهَا أَوَّلًا، وَأَوْسَطَهَا أَوَّلًا فِي مَوْضِعٍ وَآخِرًا فِي آخَرَ، وَتَارَةً يَكْتُبُونَهَا بِحُرُوفٍ مُقَطَّعَةٍ كُلُّ حَرْفٍ عَلَى حِدَتِهِ
2 / 508