446

معارج القبول بشرح سلم الوصول

محقق

عمر بن محمود أبو عمر

الناشر

دار ابن القيم

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م

مكان النشر

الدمام

لِلصَّلَاةِ عِنْدَهَا مِمَّنْ بَعْدَهُمْ، ثُمَّ تَكُونَ عِبَادَةُ اللَّهِ عِنْدَهَا ذَرِيعَةً إِلَى عِبَادَتِهَا مِمَّنْ يَخْلُفُهُمْ، فَلَمَّا أَرْسَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ إِلَيْهِمْ نُوحًا ﵇ فَلَبِثَ فِيهِمْ مَا لَبِثَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ عَنِ الْحَقِّ، حَتَّى أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِالطُّوفَانِ. ثُمَّ بَعْدَهُمْ عَادٌ عَبَدُوا آلِهَةً مَعَ اللَّهِ مِنْهَا هَدًّا وَصَدًى صمودا، فَأَرْسَلَ اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِمْ هُودًا ﵇ فَلَبِثَ فِيهِمْ مَا لَبِثَ يَدْعُوهُمْ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ ﷿، فَلَمَّا حَقَّ عَلَيْهِمُ الْعَذَابُ أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِالرِّيحِ. ثُمَّ ثَمُودُ كَذَلِكَ وَأَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ صَالِحًا ﵇ فكذبوه فَأُهْلِكُوا بِالصَّيْحَةِ. ثُمَّ قَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبَدُوا الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ وَعَبَدُوا الْأَصْنَامَ وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَقَدْ قَصَّ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ كُلَّ ذَلِكَ مُفَصَّلًا عَنِ الْأُمَمِ وَرُسُلِهِمْ.
وَعَبَدَ أَوَّلُ بَنِي إِسْرَائِيلَ الْعِجْلَ وَآخِرُهُمْ عَبَدُوا عُزَيْرًا، وَعَبَدَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحَ، وَعَبَدَتِ الْمَجُوسُ النَّارَ، وَعَبَدَ قَوْمٌ الْمَاءَ، وَعَبَدَ كُلُّ قَوْمٍ مَا زَيَّنَهُ الشَّيْطَانُ لَهُمْ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ، هَذَا فِي الْأُمَمِ الْأُولَى وَكُلٌّ مِنْهَا لَهُ وَارِثٌ مِنَ الْأُمَمِ الْمُتَأَخِّرَةِ، فَالْأَصْنَامُ الَّتِي فِي قَوْمِ نُوحٍ قَدِ انْتَقَلَتْ إِلَى الْعَرَبِ فِي زَمَنِ عَمْرِو بْنِ لُحَيٍّ -قَبَّحَهُ اللَّهُ تَعَالَى- كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ ﵁ قَالَ: أَمَّا وَدٌّ فَكَانَتْ لِكَلْبٍ بِدُومَةَ الْجَنْدَلِ، وَسُوَاعٌ كَانَتْ لِهُذَيْلٍ، وَأَمَّا يَغُوثُ فَكَانَتْ لِمُرَادٍ ثُمَّ لِبَنِي غَطِيفٍ بِالْجَوْفِ عِنْدَ سَبَأٍ، وَأَمَّا يَعُوقُ فَكَانَتْ لِهَمْدَانَ، وَأَمَّا نَسْرٌ فَكَانَتْ لِحِمْيَرَ لِآلِ ذي الكلاع. ا. هـ١.
[دُخُولُ الْوَثَنِيَّةِ إِلَى بِلَادِ الْعَرَبِ عَلَى يَدِ عَمْرِو بْنِ لُحَيٍّ الْخُزَاعِيِّ]:
وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْكَلْبِيُّ حَيْثُ قَالَ: وَكَانَ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ كَاهِنًا وَلَهُ رَئِيٌّ مِنَ الْجِنِّ فَقَالَ لَهُ: عَجِّلِ السَّيْرَ وَالظَّعْنَ مِنْ تِهَامَةَ، بِالسَّعْدِ وَالسَّلَامَةِ، إِئْتِ جُدَّةَ، تَجِدْ فِيهَا أَصْنَامًا مُعَدَّةً، فَأَوْرِدْهَا تِهَامَةَ وَلَا تَهَبْ، ثُمَّ ادْعُ الْعَرَبَ إِلَى عِبَادَتِهَا تُجَبْ. فَأَتَى نَهْرَ جُدَّةَ فَاسْتَثَارَهَا ثُمَّ حَمَلَهَا حَتَّى وَرَدَ تِهَامَةَ وَحَضَرَ الْحَجَّ فَدَعَا الْعَرَبَ إِلَى عِبَادَتِهَا قَاطِبَةً، فَأَجَابَهُ عَوْفُ بْنُ عَدْنِ بْنِ زَيْدِ اللَّاتِ فَدَفَعَ إِلَيْهِ وَدًّا

١ البخاري "٨/ ٦٦٧" في تفسير سورة نوح، باب: ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق.

2 / 463