معارج القبول بشرح سلم الوصول
محقق
عمر بن محمود أبو عمر
الناشر
دار ابن القيم
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م
مكان النشر
الدمام
تصانيف
•السلفية والوهابية
•
الإمبراطوريات و العصور
آل سعود (نجد، الحجاز، المملكة العربية السعودية الحديثة)، ١١٤٨- / ١٧٣٥-
وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ. الْقُدُّوسُ الَّذِي اتَّصَفَ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ، وَتَقَدَّسَ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ وَمُحَالٍ، وَتَعَالَى عَنِ الْأَشْبَاهِ وَالْأَمْثَالِ، حَرَامٌ عَلَى الْعُقُولِ أَنْ تَصِفَهُ وَعَلَى الْأَوْهَامِ أَنْ تُكَيِّفَهُ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ. الْمُؤْمِنُ الَّذِي آمَنَ أَوْلِيَاءَهُ مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا وَوَقَاهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابَ الْهَاوِيَةِ، وَآتَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَسَيُحِلُّهُمْ دَارَ الْمُقَامَةِ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ، الْمُهَيْمِنُ الَّذِي شَهِدَ عَلَى الْخَلْقِ بِأَعْمَالِهِمْ وَهُوَ الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُمْ خَافِيَةٌ، إِنَّهُ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ. الْعَزِيزُ الَّذِي لَا مُغَالِبَ لَهُ وَلَا مَرَامَ لِجَنَابِهِ، الْجَبَّارُ الَّذِي لَهُ مُطْلَقُ الْجَبَرُوتِ وَالْعَظَمَةِ وَهُوَ الَّذِي يَجْبُرُ كُلَّ كَسِيرٍ مِمَّا بِهِ، الْمُتَكَبِّرُ الَّذِي لَا يَنْبَغِي الْكِبْرِيَاءُ إِلَّا لَهُ وَلَا يَلِيقُ إِلَّا بِجَنَابِهِ، الْعَظَمَةُ إِزَارُهُ وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُهُ، فَمَنْ نَازَعَهُ صِفَةً مِنْهَا أَحَلَّ بِهِ الْغَضَبَ وَالْمَقْتَ وَالتَّدْمِيرَ. الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لِمَا شَاءَ إِذَا شَاءَ فِي أَيِّ صُورَةٍ شَاءَ مِنْ أَنْوَاعِ التَّصْوِيرِ، هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بصير، خلق السموات وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ، ما خلقكم وما بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ. الْغَفَّارُ الَّذِي لَوْ أَتَاهُ الْعَبْدُ بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا لَأَتَاهُ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً، الْقَهَّارُ الَّذِي قَصَمَ بِسُلْطَانِ قَهْرِهِ كُلَّ مَخْلُوقٍ وَقَهَرَهُ، الْوَهَّابُ الَّذِي كُلُّ مَوْهُوبٍ وَصَلَ إِلَى خَلْقِهِ فَمِنْ فَيْضِ بِحَارِ جُودِهِ وَفَضْلِهِ وَنَعْمَائِهِ الزَّاخِرَةِ، الرَّزَّاقُ الَّذِي لَا تَنْفَدُ خَزَائِنُهُ وَلَمْ يَغِضْ مَا فِي يَمِينِهِ، أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ منذ خلق السموات وَالْأَرْضَ مَاذَا نَقَصَ مِنْ فَضْلِهِ الْغَزِيرِ. يَرْزُقُ كُلَّ ذِي قُوتٍ قُوتَهُ ثُمَّ يُدَبِّرُ ذَلِكَ الْقُوتَ فِي الْأَعْضَاءِ بِحِكْمَتِهِ تَدْبِيرًا مُتْقَنًا مُحْكَمًا، يَرْزُقُ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ كَافِرٍ وَمُسْلِمٍ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَأَهْلًا وَخَدَمًا، وَلَا يَرْزُقُ الْآخِرَةَ إِلَّا أَهْلَ تَوْحِيدِهِ وَطَاعَتِهِ، قَضَى ذَلِكَ قَضَاءً حَتْمًا مُبْرَمًا، وَأَشْرَفُ الْأَرْزَاقِ فِي هَذِهِ الدَّارِ مَا رَزَقَهُ عَبْدَهُ عَلَى أَيْدِي رُسُلِهِ مِنْ أَسْبَابِ النَّجَاةِ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ وَالْحِكْمَةِ وَتَبْيِينِ الْهُدَى الْمُسْتَنِيرِ. الْفَتَّاحُ الَّذِي يَفْتَحُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ بِمَا يَشَاءُ مِنْ فَضْلِهِ الْعَمِيمِ، يَفْتَحُ عَلَى هَذَا مَالًا وَعَلَى هَذَا مُلْكًا وَعَلَى هَذَا عِلْمًا وَحِكْمَةً، ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ، مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، الْعَلِيمُ الَّذِي أَحَاطَ عِلْمُهُ بِجَمِيعِ الْمَعْلُومَاتِ مِنْ مَاضٍ وَآتٍ ظَاهِرٍ وَكَامِنٍ
1 / 48