375

معارج القبول بشرح سلم الوصول

محقق

عمر بن محمود أبو عمر

الناشر

دار ابن القيم

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م

مكان النشر

الدمام

كَلَامُهُ سُبْحَانَهُ مِنْهُ تَارَةً بِلَا وَاسِطَةٍ كَمَا سَمِعَهُ مُوسَى وَجِبْرِيلُ وَغَيْرُهُمَا، وَكَمَا يُكَلِّمُ عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيُكَلِّمُ أَهْلَ الْجَنَّةِ وَيُكَلِّمُ الْأَنْبِيَاءَ فِي الموقف، ويسمع من الْمُبَلِّغُ عَنْهُ كَمَا سَمِعَ الْأَنْبِيَاءُ الْوَحْيَ مِنْ جِبْرِيلَ تَبْلِيغًا عَنْهُ وَكَمَا سَمِعَ الصَّحَابَةُ الْقُرْآنَ مِنَ الرَّسُولِ ﷺ عَنِ اللَّهِ فَسَمِعُوا كَلَامَ اللَّهِ بِوَاسِطَةِ الْمُبَلِّغِ، وَكَذَلِكَ نَسْمَعُ نَحْنُ بِوَاسِطَةِ التَّالِي. فَإِذَا قِيلَ: الْمَسْمُوعُ مَخْلُوقٌ أَوْ غَيْرُ مَخْلُوقٍ؟ قِيلَ: إِنْ أَرَدْتَ الْمَسْمُوعَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ كَلَامُهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَإِنْ أَرَدْتَ الْمَسْمُوعَ مِنَ الْمُبَلِّغِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ؛ إِنْ سَأَلْتَ عَنِ الصَّوْتِ الَّذِي رُوِيَ بِهِ كَلَامُ اللَّهِ فَهُوَ مَخْلُوقٌ، وَإِنْ سَأَلْتَ عَنِ الْكَلَامِ الْمُؤَدَّى بِذَلِكَ الصَّوْتِ فَهُوَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ. وَالَّذِينَ قَالُوا: إِنَّ اللَّهَ يَتَكَلَّمُ بِصَوْتٍ أَرْبَعُ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ قَالَتْ: يَتَكَلَّمُ بِصَوْتٍ مَخْلُوقٍ مُنْفَصِلٍ عَنْهُ وَهُمُ الْمُعْتَزِلَةُ. وَفِرْقَةٌ قَالَتْ: يَتَكَلَّمُ بِصَوْتٍ قَدِيمٍ لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ وَهُمُ السَّالِمِيَّةُ وَالِاقْتِرَانِيَّةُ. وَفِرْقَةٌ قَالَتْ: يَتَكَلَّمُ بِصَوْتٍ حَادِثٍ فِي ذَاتِهِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ وَهُمُ الْكَرَّامِيَّةُ. وَقَالَ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ: لَمْ يَزَلِ اللَّهُ تَعَالَى مُتَكَلِّمًا بِصَوْتٍ إِذَا شَاءَ. وَالَّذِينَ قَالُوا لَا يَتَكَلَّمُ بِصَوْتٍ فِرْقَتَانِ: أَصْحَابُ الْفَيْضِ، وَالْقَائِلُونَ إِنَّ الْكَلَامَ مَعْنًى قَائِمٌ بِالنَّفْسِ١. انْتَهَى مَا أَرَدْنَا إِيرَادَهُ مِنْ كَلَامِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَقَدْ أَوْدَعَ هَذِهِ الْأَقْوَالَ وَغَيْرَهَا فِي مَسْأَلَةِ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهَا فِي نُونِيَّتِهِ الشَّافِيَةِ الْكَافِيَةِ. وَأَمَّا مَذْهَبُ أَتْبَاعِ الرُّسُلِ فَقَدْ قَدَّمْنَا فِيهِ الشِّفَاءَ الْكَافِيَ مِنْ نُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَأَقْوَالِ سَلَفِ الْأُمَّةِ بِمَا لَا يُحْتَاجُ مَعَهُ إِلَى غَيْرِهِ. وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

١ مختصر الصواعق: "٢/ ٣٣١".

1 / 381