معارج القبول بشرح سلم الوصول
محقق
عمر بن محمود أبو عمر
الناشر
دار ابن القيم
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م
مكان النشر
الدمام
تصانيف
•السلفية والوهابية
•
الإمبراطوريات و العصور
آل سعود (نجد، الحجاز، المملكة العربية السعودية الحديثة)، ١١٤٨- / ١٧٣٥-
وَرُبَّمَا قَوِيَتْ هَذِهِ الْقُوَّةُ عَلَى إِسْمَاعِ ذَلِكَ الْخِطَابِ لِغَيْرِهَا، وَتَشْكِيلِ تِلْكَ الصُّورَةِ الْعَقْلِيَّةِ لِعَيْنِ الرَّائِي، فَيَرَى الْمَلَائِكَةَ وَيَسْمَعُ خِطَابَهُمْ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الْوَهْمِ وَالْخَيَالِ لَا فِي الْخَارِجِ. فَهَذَا أَصْلُ هَؤُلَاءِ فِي إِثْبَاتِ كَلَامِ الرَّبِّ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَأَنْبِيَائِهِ، وَالْأَصْلُ الَّذِي قَادَهُمْ إِلَى هَذَا عَدَمُ الْإِقْرَارِ بِالرَّبِّ الَّذِي عَرَّفَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَدَعَتْ إِلَيْهِ، وَهُوَ الْقَائِمُ بِنَفْسِهِ الْمُبَايِنُ لِخَلْقِهِ العالي فوق سمواته فَوْقَ عَرْشِهِ الْفَعَّالُ لِمَا يُرِيدُ بِقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ الْعَالِمُ بِجَمِيعِ الْمَعْلُومَاتِ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَهُمْ أَنْكَرُوا ذَلِكَ كُلَّهُ.
الْمَذْهَبُ الثَّالِثُ مَذْهَبُ "الْجَهْمِيَّةِ" النُّفَاةُ لِصِفَاتِ الرَّبِّ تَعَالَى الْقَائِلِينَ: إِنَّ كَلَامَهُ مَخْلُوقٌ وَمِنْ بَعْضِ مَخْلُوقَاتِهِ فَلَمْ يَقُمْ بِذَاتِهِ سُبْحَانَهُ، فَاتَّفَقُوا عَلَى هَذَا الْأَصْلِ وَاخْتَلَفُوا فِي فُرُوعِهِ. قَالَ الْأَشْعَرِيُّ فِي كِتَابِ الْمَقَالَاتِ١: اخْتَلَفَتِ الْمُعْتَزِلَةُ فِي كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى هَلْ هُوَ جِسْمٌ أَوْ لَيْسَ بِجِسْمٍ، وَفِي خَلْقِهِ عَلَى سِتَّةِ أَقَاوِيلَ: فَالْفِرْقَةُ الْأُولَى مِنْهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ جِسْمٌ وَأَنَّهُ مَخْلُوقٌ وَأَنَّهُ لَا شَيْءَ إِلَّا جِسْمٌ. وَالْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ زَعَمُوا أَنَّ كَلَامَ الْخَلْقِ عَرَضٌ وَهُوَ حَرَكَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا عَرَضَ عِنْدَهُمْ إِلَّا الْحَرَكَةُ، وَأَنَّ كَلَامَ الْخَالِقِ جِسْمٌ وَأَنَّ ذَلِكَ الْجِسْمَ صَوْتٌ مُنْقَطِعٌ مُؤَلَّفٌ مَسْمُوعٌ وَهُوَ فِعْلُ اللَّهِ وَخَلْقُهُ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي الْهُذَيْلِ وَأَصْحَابِهِ. وَأَحَالَ النَّظَّامُ أَنْ يَكُونَ كَلَامُ اللَّهِ فِي أَمَاكِنَ كَثِيرَةٍ أَوْ مَكَانَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَزَعَمَ أَنَّهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي خُلِقَ فِيهِ. وَالْفِرْقَةُ الثَّالِثَةُ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ تَزْعُمُ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ لِلَّهِ وَأَنَّهُ عَرَضٌ وَأَنَّهُ يُوجَدُ فِي أَمَاكِنَ كَثِيرَةٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ إِذَا تَلَاهُ تَالٍ فَهُوَ يُوجَدُ مَعَ تِلَاوَتِهِ، وَإِذَا كَتَبَهُ وُجِدَ مَعَ كِتَابَتِهِ، وَإِذَا حَفِظَهُ وُجِدَ مَعَ حِفْظِهِ، وَهُوَ يُوجَدُ فِي الْأَمَاكِنِ بِالتِّلَاوَةِ وَالْحِفْظِ وَالْكِتَابَةِ وَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الِانْتِقَالُ وَالزَّوَالُ. وَالْفِرْقَةُ الرَّابِعَةُ يَزْعُمُونَ أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ ﷿ عَرَضٌ وَأَنَّهُ مَخْلُوقٌ، وَأَحَالُوا أَنْ يُوجَدَ فِي مَكَانَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَزَعَمُوا أَنَّ الْمَكَانَ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ مُحَالٌ انْتِقَالُهُ وَزَوَالُهُ مِنْهُ وَوُجُودُهُ فِي غَيْرِهِ، وَهَذَا قَوْلُ جَعْفَرِ بْنِ حَرْبٍ وَأَكْثَرِ الْبَغْدَادِيِّينَ. الْفِرْقَةُ الْخَامِسَةُ أَصْحَابُ مَعْمَرٍ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْقُرْآنَ عَرَضٌ، وَالْأَعْرَاضُ عِنْدَهُمْ قِسْمَانِ:
١ المقالات "ص٥٨٨ وما بعدها".
1 / 375