معارج القبول بشرح سلم الوصول
محقق
عمر بن محمود أبو عمر
الناشر
دار ابن القيم
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م
مكان النشر
الدمام
تصانيف
•السلفية والوهابية
•
الإمبراطوريات و العصور
آل سعود (نجد، الحجاز، المملكة العربية السعودية الحديثة)، ١١٤٨- / ١٧٣٥-
ذِكْرُ مَا قَالَهُ أَئِمَّةُ السُّنَّةِ فِي مَسْأَلَةِ الْقُرْآنِ وَحُكْمِ الْجَهْمِيَّةِ:
قَالَ إِمَامُ السُّنَّةِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: مَنْ قَالَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ عِنْدَنَا كَافِرٌ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ وَفِيهِ أَسْمَاءُ اللَّهِ، وَقَالَ: إِذَا قَالَ الرَّجُلُ الْعِلْمُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ؛ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ عِلْمٌ حَتَّى خَلَقَهُ، وَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: مَنْ قَالَ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ فَهُوَ عِنْدَنَا كَافِرٌ لِأَنَّ الْقُرْآنَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ٦١] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٢٠] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتِ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٤٥] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ﴾ [هُودٍ: ١٧] قَالَ أَحْمَدُ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: وَالْأَحْزَابُ الْمِلَلُ كُلُّهَا: ﴿فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يَنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ﴾ [الرَّعْدِ: ٣٦] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ﴾ [الرَّعْدِ: ٣٧] وَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: مَنْ قَالَ ذَاكَ الْقَوْلَ لَا يُصَلَّى خَلْفَهُ الْجُمُعَةُ وَلَا غَيْرُهَا، فَإِنْ صَلَّى خَلْفَهُ أَعَادَ الصَّلَاةَ. يَعْنِي مَنْ قَالَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، وَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: إِذَا كَانَ الْقَاضِي جَهْمِيًّا فَلَا تَشْهَدْ عِنْدَهُ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ: الْجَهْمِيَّةُ كُفَّارٌ وَالْقَدَرِيَّةُ كفار. وقال سليمان التَّيْمِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: لَيْسَ قَوْمٌ أَشَدَّ بُغْضًا لِلْإِسْلَامِ مَنِ الْجَهْمِيَّةِ وَالْقَدَرِيَّةِ، فَأَمَّا الْجَهْمِيَّةُ فَقَدْ بَارَزُوا اللَّهَ. وَأَمَّا الْقَدَرِيَّةُ فَإِنَّهُمْ قَالُوا فِي اللَّهِ، وَقَالَ سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ: الْجَهْمِيَّةُ كُفَّارٌ لَا يُصَلَّى خَلْفَهُمْ، وَقَالَ خَارِجَةُ: الْجَهْمِيَّةُ كُفَّارٌ بَلِّغُوا نِسَاءَهُمْ أَنَّهُنَّ طَوَالِقُ وَأَنَّهُنَّ لَا يَحْلِلْنَ لِأَزْوَاجِهِنَّ. لَا تَعُودُوا مَرْضَاهُمْ وَلَا تَشْهَدُوا جَنَائِزَهُمْ. ثُمَّ تَلَا: ﴿طه، مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى، إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى
1 / 272