معارج القبول بشرح سلم الوصول
محقق
عمر بن محمود أبو عمر
الناشر
دار ابن القيم
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م
مكان النشر
الدمام
تصانيف
•السلفية والوهابية
•
الإمبراطوريات و العصور
آل سعود (نجد، الحجاز، المملكة العربية السعودية الحديثة)، ١١٤٨- / ١٧٣٥-
وَهُوَ الْغَنِيُّ بِذَاتِهِ سُبْحَانَهُ ... جَلَّ ثَنَاؤُهُ تَعَالَى شَانُهُ
وَكُلُّ شَيْءٍ رِزْقُهُ عَلَيْهِ ... وَكُلُّنَا مُفْتَقِرٌ إِلَيْهِ
"وَهُوَ الْغَنِيُّ بِذَاتِهِ" فَلَهُ الْغِنَى الْمُطْلَقُ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى شَيْءٍ "سُبْحَانَهُ" وَبِحَمْدِهِ تَنْزِيهًا لَهُ وَتَحْمِيدًا "جَلَّ ثَنَاؤُهُ تَعَالَى شَانُهُ" تَعْظِيمًا لَهُ وَتَمْجِيدًا "وَكُلُّ شَيْءٍ رِزْقُهُ عَلَيْهِ" لَا رَازِقَ لَهُ سِوَاهُ وَلَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ "وَكُلُّنَا" مَعْشَرَ الْمَخْلُوقَاتِ "مُفْتَقِرٌ إِلَيْهِ" لَا غِنَى لَنَا عَنْهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ، فَكَمَا أَنَّ جَمِيعَ الْمَخْلُوقَاتِ مُفْتَقِرَةٌ إِلَيْهِ تَعَالَى فِي وُجُودِهَا فَلَا وُجُودَ لَهَا إِلَّا بِهِ فَهِيَ مُفْتَقِرَةٌ إِلَيْهِ فِي قِيَامِهَا فَلَا قِوَامَ لَهَا إِلَّا بِهِ فَلَا حَرَكَةَ وَلَا سُكُونَ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَهُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الْقَائِمُ بِنَفْسِهِ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى شَيْءٍ، الْقَيِّمُ لِغَيْرِهِ فَلَا قِوَامَ لِشَيْءٍ إِلَّا بِهِ، فَلِلْخَالِقِ مُطْلَقُ الْغِنَى وَكَمَالُهُ، وَلِلْمَخْلُوقِ مُطْلَقُ الْفَقْرِ إِلَى اللَّهِ وَكَمَالُهُ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ، إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ، وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ [فَاطِرٍ: ١٥-١٧] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [التَّغَابُنِ: ٥-٦] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ، لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [الْحَجِّ: ٦٤] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٤] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ، مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذريات: ٥٦-٥٨] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقَوُا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا﴾ [النِّسَاءِ: ١٣١] وَقَالَ تَعَالَى رَدًّا عَلَى الْيَهُودِ: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ١٨٠] وَقَالَ رَدًّا عَلَيْهِمْ أَيْضًا:
1 / 244