معارج القبول بشرح سلم الوصول
محقق
عمر بن محمود أبو عمر
الناشر
دار ابن القيم
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م
مكان النشر
الدمام
تصانيف
•السلفية والوهابية
•
الإمبراطوريات و العصور
آل سعود (نجد، الحجاز، المملكة العربية السعودية الحديثة)، ١١٤٨- / ١٧٣٥-
وَسَامِعٌ لِلْجَهْرِ وَالْإِخْفَاتِ ... بِسَمْعِهِ الْوَاسِعِ لِلْأَصْوَاتِ
فِي هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ إِثْبَاتُ الْبَصَرِ لِلَّهِ تَعَالَى الْمُحِيطِ بِجَمِيعِ الْمُبْصَرَاتِ، وَإِثْبَاتُ السَّمْعِ لَهُ الْمُحِيطِ بِجَمِيعِ الْمَسْمُوعَاتِ، وَهَاتَانِ الصِّفَتَانِ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ تَعَالَى وَهُمَا مُتَضَمَّنُ اسْمَيْهِ "السَّمِيعِ الْبَصِيرِ" قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النِّسَاءِ: ٥٨] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشُّورَى: ١١] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [الْحَجِّ: ٦١] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ﴾ [الْكَهْفِ: ٢٦] قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وذلك في معنى الْمُبَالَغَةِ فِي الْمَدْحِ كَأَنَّهُ قِيلَ مَا أَبْصَرَهُ وَأَسْمَعَهُ، وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ مَا أَبْصَرَ اللَّهَ لِكُلِّ مَوْجُودٍ وَمَا أَسْمَعَهُ لِكُلِّ مَسْمُوعٍ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، ثُمَّ رَوَى عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ﴾ فَلَا أَحَدَ أَبْصَرَ مِنَ اللَّهِ وَلَا أَسْمَعَ، وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ ﴿أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ﴾: يَرَى أَعْمَالَهُمْ وَيَسْمَعُ ذَلِكَ مِنْهُمْ إِنَّهُ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا١، وَقَالَ الْبَغَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: أَيْ مَا أَبْصَرَ اللَّهَ بِكُلِّ مَوْجُودٍ وَأَسْمَعَهُ لِكُلِّ مَسْمُوعٍ أَيْ: لَا يَغِيبُ عَنْ سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ شَيْءٌ٢. وَقَالَ تعالى لموسى وهرون ﵉: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: أَسْمَعُ دُعَاءَكُمَا فَأُجِيبُهُ وَأَرَى مَا يُرَادُ بِكُمَا فَأَمْنَعُهُ لَسْتُ بِغَافِلٍ عَنْكُمَا فَلَا تَهْتَمَّا٣. وَقَالَ تَعَالَى لَهُمَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ﴿كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ [الشُّورَى: ١٥] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٨٠] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ﴾ [التَّوْبَةِ: ١٠٥] وَقَالَ
١ ابن جرير "١٥/ ٢٣٢ جامع البيان".
٢ البغوي "٣/ ٥٦٢ معالم التنزيل".
٣ البغوي "٤/ ١٥ معالم التنزيل".
1 / 234