131

معانى القرآن

محقق

الدكتورة هدى محمود قراعة

الناشر

مكتبة الخانجي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م

مكان النشر

القاهرة

مناطق
العراق
وقوله ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ فجعله أَمْرًا كأنّه يقول: "وإحسانًا بالوالدينِ" أي: "أَحْسِنُوا إحْسانا".
وقال ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ فهو على أحد وجهين إمّا أَنْ يكون يراد بـ"الحُسْنِ" "الحَسَنَ" كما تقول: "البُخْل" و"البَخلَ"، وإمّا أنْ يكونَ جعل "الحُسْنَ" هو "الحَسَنَ" في التشبيه كما تقول: "إنَّما أَنْتَ أَكلٌ وشُرْبٌ". قال الشاعر: [من الوافر وهو الشاهد الثامن بعد المئة]:
وَخَيْلٍ قدْ دَلَفْتٌ لَها بِخَيْلٍ * تَحِيَّةُ بَيْنِهِمْ ضَرْبٌ وَجِيعٌ
"دَلَفْتُ": "قَصَدْتُ" [٥٧ء] فجعل التحية ضربا. وهذه الكلمة في الكلام ليست بكثيرة وقد جاءت في القرآن. وقد قرأها بعضهم ﴿حَسَنا﴾ يريد "قولوا لهم حَسَنًا" وقال بعضهم ﴿قولوا للناسِ حُسْنى﴾ يؤنثها ولم ينّونها، وهذا لا يكاد يكون لا "الحُسْنى" لا يتكلم بها الا بالالف واللام، كما لا يتلكم بتذكيرها الا بالالف واللام [فـ] لو قلت: "جاءَني أَحْسَنُ وأَطْوَلُ" لم يَحْسُن حتّى

1 / 134