قال: ذم الكلي هذا الفعل. يريد أنه يفعل بها فعلا قبيحا من الفري، وإنما الذم من أصحابها، ولكن لما كان ذمهم لأجل فريها، جار أن يستعار الذم لها. قوله:
. . . . . . ما الأسنة تحمدُ
لو وضع موضع الأسنة غيرها، لكان ذلك أقوى في النظم؛ لأن الأسنة لا تنتفع بالمفري، وربما تحطمت فيه. ولكن لما كان الممدوح يفعل الأسنة ما يحمد عليه، جار أن ينقل إليها الحمد لأنها كالخدم له.
وأقول: انظر إلى هذا التفسير، وما فيه من قلة التحصيل، (وكثرة) الجهل باستعارة العرب! والذم والحمد من الكلي والأسنة، ليس حقيقة، وإنما هو مجار واستعارة. والمعنى ما قاله الواحدي؛ وهو أن الكلي تذم الممدوح لأنه يقطعها، والأسنة تحمده لإصابة الطعن، وجودة الشق بها وهذا مثل قوله: (الرمل)
ما يجيلُ الطرُف إلا حَمدتهُ ... جهدَهاَ الأيدي وذَكتهُ الرقابُ
وأقول: إنه يحتمل أن يكون الضمير في قوله: (منه) راجعا إلى المعرك، فيرجع
الذم إليه، وهو أحسن من رجوعه إلى الممدوح، ويكون ذم الكلي لأنها تفري، وحمد الأسنة لأنها تروى.
3 / 30
الجزء الأول المآخذ على شرح ابن جني الموسوم بالفسر
الجزء الثاني المآخذ على شرح أبي العلاء المعري الموسوم باللامع العزيزي
الجزء الثالث المآخذ على شرح التبريزي الموسوم بالموضح
الجزء الرابع المآخذ على شرح الكندي الموسوم بالصفوة