342

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

محقق

الدكتور عبد العزيز بن ناصر المانع

الناشر

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

مكان النشر

الرياض

مناطق
سوريا
•
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
(مجلّحة) لها أرض الأعادي ... وللسّمر المناخر والجنوب
يقول: ما بك داء، إلا أن ترى الخيل، والغبار طائر من تحت أرجلها، وهو يتبعها، كأنه جنيب لها.
وأقول: هذا التّفسير ظاهر، كما ذكره الشّاعر. والمعنى معه غير سائر ولأن مرض المحبّ إنما يكون من تمنّع حبوبه بهجره، وبعده وعدم وصاله. وسيف الدولة داؤه، كما ذكر أبو الطّيب، رؤية الخيل مثيرة للغبار، كريهة الوجوه، لها أرض الأعادي، وللسّمر مناخرها وجنوبها. وعلى هذا لا يخلو سيف الدولة من أن يكون قادرا عليه، أو عاجز عنه، فإن كان الأول، فالوصل حاصل، فما وجه المرض؟ وإن كان الثاني فهو هجو لسيف الدولة، بكونه لا يقدر عليه. إلا أن يكون ذلك وقت مهادنة، فبذلك يصحّ المعنى، وإلا فلا وجه لصحّته، لكنّ قول أبي الطّيب: (الوافر)
فقرّطها الأعّنة راجعات ... فأنّ بعيد ما طلبت قريب
يدلّ على أن ليس ثمّ مهادنة ومعاهدة، وقد يكون مرض العشق مع الوصال، خوفا من الانفصال.

2 / 45