222المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبيأبو العباس المهلبي - ٦٤٤ هجريمحققالدكتور عبد العزيز بن ناصر المانعالناشرمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلاميةالإصدارالثانيةسنة النشر١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ ممكان النشرالرياضتصانيفالشعر في عصري الأموي والعباسي•مناطقسوريا•الإمبراطوريات و العصورالعباسيونقال: هذا البيت يحتمل معنيين:أحدهما: أن يكون أهدى إليه شيئا كان أهداه إليه صديقه الممدوح؛ فيكون هذا استعمالا لما ركبه ابن الرومي في قوله: (الخفيف)أيُّ شيءٍ أُهْدي إليك وفي وَجْ ... هِكَ من كُلَّ ما تُهُوديَ مَعْنَىمنك يا جّنَّةَ النَّعِيمِ الهَدايَا ... أفَأُزْجِي إليْكَ ما مِنْكَ يُجْنَىإلا أن المتنبي أخبر أنه أهدي إليه ذلك الشيء بعينه، وابن الرومي قال: كيف أهدي إليك ما من عادة مثله أن يهدى منك، فبينهما فصل لطيف، فهذا أحد المعنيين.والمعنى الآخر أن يكون أراد أني جعلت ما من عادتك أن تهديه إلي وتزودنيه وقت فراقك هدية مني إليك؛ أي: أسألك أن لا تتكلفه لي.والقول الأول أشد اتساقا وأظهر، والقول الثاني أقوى وألطف.وأقول: انظروا - هداكم الله - إلى إرسال عنانه في الضلال، وإقامته لصور المحال، وذكره لهذين الوجهين القبيحين اللذين لم يصدرا إلا عن قبح فهم، وخبطفي ظلم الشك ورجم. وما العجب من تفسيره هذا وحده بل العجب من الجماعة الذين جاءوا بعده يقتصون في ذلك أثره، ويسلكون سبيله!1 / 228نسخمشاركةاسأل الذكاء الاصطناعي