774

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

محقق

الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

مكان النشر

دمشق - سوريا

فَأَمَرَهَا كَيْفَ تَغْتَسِل، ثُمَّ قَالَ: "خُذِي فِرْصَةً مِنْ مِسْكٍ. . . . .
ــ
وقوله: (فأمرها) أي: علّمها، أو قال لها: اغسلي بهذه الكيفية.
وقوله: (خذي فرصة) بكسر الفاء، وقيل: مثلثة، قطعة من صوف أو قطن أو خرقة، يقال: فرصه: قطعه وخرقه، وروي قرصة بقاف، أي: شيئًا يسيرًا مثل القرصة بطرف الإصبعين، والإقراص والتقريص: الدلك بأطراف الأصابع.
وقال الشيخ (١): وهم من عزا هذه الرواية للبخاري، وروي بقاف وضاد معجمة، أي: قطعة من القرض بمعنى القطع، قال عياض: وقد صحف هذا اللفظ قديمًا.
وقوله: (من مسك) الأشهر بكسر الميم، وظاهره أن الفرصة منه، وعليه قول الفقهاء، قالوا: يستحب لها أن تأخذ شيئًا من المسك تطيب به، أو المراد فرصة مطيبة به، فإن لم تجد فبطيب آخر لتزيل به ريح النتن، واستبعد هذا بأنهم لم يكونوا أهل وسع يجدون المسك، ويروى (ممسكة) بفتح السين المشددة، وهي أيضًا بمعنى المطيب بالمسك، وقيل: بمعنى مُتحمَّلة، أي: تحملينها معك، أو مُتحمَّلة في القبل، أو خَلَقة أُمسِكَتْ كثيرًا، كأنه أراد لا تستعمل جديدًا من القطن والصوف؛ للارتفاق به في نحو الغزل، أو لأن الخلق أصلح وأوفق، وقيل: هو من التمسك باليد، وبروى (ممسكة) بكسر السين، أي: ذات إمساك.
وفي (مجمع البحار) (٢): أن كل هذا تكلف، وما عليه الفقهاء أنه يستحب لها أن تأخذ شيئًا من المسك تطيب به، أو تطيب الخرقة به، هذا وقد يروى (من مسك) بفتح الميم بمعنى الجلد، وتجعل (ممسكة) أيضًا بهذا المعنى، أي: ذات مسك، أي: جلد، أي: قطعة صوف بجلد؛ لأنه أضبط لها، وبالفتح قيده الأصيلي، ورواه مسلم،

(١) "فتح الباري" (١/ ٤١٥).
(٢) "مجمع بحار الأنوار" (٤/ ٥٩٦).

2 / 168