746

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

محقق

الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

مكان النشر

دمشق - سوريا

قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنِ الْوُضُوءِ. قَالَ: "أَسْبِغِ الْوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ، وَبَالِغْ فِي الاسْتِنْشَاقِ. . . . .
ــ
بفتح الصاد وكسر الباء، كذا في (جامع الأصول) (١)، وفي بعض الشروح: ويجوز سكون الباء مع فتح الصاد وكسرها.
وقوله: (أخبرني عن الوضوء) كان سأله عن حسنه وكماله وآدابه؛ لأن أصل الوضوء كان معروفًا عندهم فأجاب ﷺ بما أجاب، والمراد بـ (الأصابع) أصابع الرجل واليد، وهو سنة عند أبي حنيفة وعند الشافعي ﵄، وعند أحمد ﵁ تخليل أصابع الرجل سنة بلا خلاف، وفي أصابع اليدين عنه روايتان: الأشهر أنه سنة، وفي رواية: لا؛ لأن تفريجها مغن عن التخليل، وعند مالك ﵁ التخليل مخصوص بأصابع الرجل، وقال: وإن ترك لا بأس، التخليل أطيب للنفس، فإن قلت: قد ورد الوعيد على ترك التخليل في حديث رواه الدارقطني (٢) كما ذكر في (الهداية) وذلك ناظر في الوجوب.
قلثا: الحديث ضعيف بيحيى بن ميمون التمار، كذا ذكر الشيخ ابن الهمام (٣)، وقيل: السنة في صورة انفراج الأصابع، وفي صورة التصاق الأصابع بعضها مع بعض بحيث لا يصل الماء بينها بدون التخليل واجب، والوعيد محمول عليها.
وقوله: (وبالغ في الاستنشاق) وفي رواية: (بالغ في المضمضة والاستنشاق)، ولعل وجه التخصيص على رواية الأولى لكون الخيشوم مبيت الشيطان، قال الشُّمُنِّي عن (الخلاصة): حد المضمضة استيعاب جميع الفم، والمبالغة فيها أن يصل الماء إلى رأس الحلق، وحد الاستنشاق أن يصل الماء إلى المارن، والمبالغة أن يجاوز المارن،

(١) "جامع الأصول" (١٢/ ٨٢٩).
(٢) "سنن الدارقطني" (١/ ٩٥).
(٣) "شرح فتح القدير" (١/ ٣٠).

2 / 140