713

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

محقق

الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

مكان النشر

دمشق - سوريا

وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ". يَعْنِي الاسْتِنْجَاءَ،
ــ
الكريهة باحتباس الأبخرة عند المسام، فالنتف يضعف أصول الشعر والحلق يقويها، ثم ظاهر الحديث حصول السنة بنتفه بنفسه وتنف غيره له، وقيل: هو أقرب إلى الكراهة من قص الأظفار لقرب ستره عن الأعين من حفظ المروءة، وسوى النووي بين الإبط والعانة في التولي بنفسه لما فيه من هتك المروءة بخلاف الشارب، وهو مسلم في النتف دون الحلق بنفسه، وذكر أنه لم يكن في إبطه ﷺ شعر، واعترض بأنه لم يثبت في المعتمدات، وحديث: (حتى يرى بياض إبطيه) لا يدل عليه كما زعم؛ فإنه بعد النتف يبقى بياضًا، نعم لم يكن فيه رائحة كريهة، بل طيب الرائحة نظيفًا، وأبلغ منه أنه كان توجد الرائحة الطيبة عند قضاء حاجته، وكانت الأرض تبتلعه بل تبتلع ما يخرج من جميع الأنبياء، ذكر جميع ذلك في (مجمع البحار)، وذكر أيضًا أن نتف الإبط أفضل من حلقه، وكان الشافعي يحلق المزَيِّن إبطه ويقول: السنة النتف لكني لا أقدر عليه، وهو أفضل أيضًا من النورة.
وقوله: (وحلق العانة) وهو الشعر على الفرج أو منبته، قيل: يستحب حلق ما على القبل والدبر وما حولهما، ويكفي القص والنتف والنورة، روي أنه ﷺ كان ينور على عانته بيده، وقيل: يستحب للمرأة النتف.
وقوله: (انتقاص الماء) بالقاف والصاد المهملة وهو الأشهر رواية (يعني الاستنجاء) وهذا التفسير من وكيع قول بعض الرواة، وقد يفسر بانتقاص البول باستعمال الماء في المذاكير ليرتد البول؛ لأنه إذا لم يغسل نزل منه الشيء بعد الشيء، و(الماء) مفعول الانتقاص إذا أريد به البول، وفاعله إذا أريد به ماء يغسل به، كذا قيل، والانتقاص يجيء متعديًا أيضًا وإن كان اللزوم أكثر كالازدياد، ونقص أيضًا لازم ومتعد كزاده، وكذلك انتقص كازداد، هذا وقد يروى: (انتفاص) بالفاء، وقد صوبه بعضهم، وأراد

2 / 107