711

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

محقق

الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

مكان النشر

دمشق - سوريا

وَقَصُّ الأَظْفَارِ،
ــ
التوسط في كل شيء محمود، وحكى النووي عن بعض السلف أنهم كانوا يتركون اللحية في العام كلها ويأخذون منها قدرًا صالحًا يوم منى، وهل يجوز حلق اللحية كما يفعله الجوالقيون؟ الجواب: لا يجوز، ذكره في جناية (الهداية) وكراهة (التجنيس)، والظاهر من كلامهم حرمة حلق اللحية ونقصانها من القدر المسنون، وما يقال: إنها سنة فمعناه طريقة مسلوكة في الدين، وإن وجوبها ثبت بالسنة.
قال التُّورِبِشْتِي (١): قص اللحية كان من صنع الأعاجم، وهو اليوم شعار كثير من المشركين كالإفرنج والهنود ومن لا خلاق له في الدين من الفرقة الموسومة بالقلندرية، طهر اللَّه عنهم حوزة الدين.
وقوله: (وقص الأظفار) قال الإمام الغزالي في (إحياء العلوم) (٢): لم أر في الكتب خبرًا مرويًا في ترتيب قلم الأظفار، ولكني سمعت أنه ﷺ بدأ بمسبحة اليمنى وختم بإبهام اليمنى، وابتدأ في اليسرى بالخنصر إلى الإبهام، وفي اليمنى من المسبحة إلى الخنصر وختم بإبهام اليمنى، وأما أصابع الرجل فالأولى عندي إن لم يثبت فيه نقل أن يبدأ بخنصر اليمنى ويختم بخنصر اليسرى كما في التخليل، وقد ذكر الإمام وجه هذا، ويحتج به كثيرًا، فلينظر ثمة، وقد رأيت لبعض العلماء شعرًا في قص الأظفار قال:
قلم الأظفار بالسنة والأدب ... يوم الخميس خواسب أو خسب
وهذه الحروف رموز للأصابع والابتداء باليمنى، واللَّه أعلم.

(١) "كتاب الميسر" (١/ ١٤١).
(٢) "إحياء العلوم" (١/ ١٤١).

2 / 105