703

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

محقق

الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

مكان النشر

دمشق - سوريا

أَمَا عَلِمْتَ مَا أَصَابَ صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ كَانُوا إِذا أَصَابَهُمُ الْبَوْلُ قَرَضُوهُ بِالْمَقَارِيضِ، فَنَهَاهُمْ فَعُذِّبَ فِي قَبْرِهِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٢٢، جه: ٣٤٦].
٣٧٢ - [٣٩] وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ عَنهُ عَن أبي مُوسَى (١). [س: ٣٠].
ــ
بها عليه، وويل لمن يستحقها، فويح يقال لمن ينكر عليه في حال الشفقة، وويل لمن ينكر عليه مع غضب، وويس كويح كذا قالوا.
ولا يخفى أن هذا المقام يناسبه في الظاهر أن يقال: ويلك؛ لأن ذلك المنافق يستحق الهلكة التي وقع فيها، وليس محل أن يترحم ويشفق عليه، بل يستحق الغضب أشد الغضب، ولكن هذا من كمال حلمه ورحمته وحسن خلقه ﷺ مع الكافرين والمنافقين وأعدائه الطاعنين عليه فكيف بالمؤمنين المحبين له، وقد قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤].
وقوله: (قرضوه بالمقاريض) أي: قطعوا موضعًا أصابه البول من ثوب أو جلد كما كان في شريعتهم.
وقوله: (فنهاهم فعذب في قبره) شبه ﷺ إنكار هذا المنافق التستر بنهي صاحب بني إسرائيل ما كان مشروعًا عندهم في استحقاق العذاب مع كونه محل أن ينكر وينهى عنه طبعًا، مع قطع النظر عن شرعيته لكونه شديدًا شنيعًا للتضرر في المال والنفس، وكان مظنة أن يعذر ولا يعذب، وأما التستر عند البول فهو أمر محمود يقبله الطبع السليم ويستحسنه، فيقبح إنكاره ويستحق صاحبه التشديد والتعذيب،

(١) رواه النسائي عن عبد الرحمن بن حسنة، وأما عزوه إلى أبي موسى فهي غير موجودة في الصغرى والكبرى، واللَّه أعلم.

2 / 97