684

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

محقق

الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

مكان النشر

دمشق - سوريا

٣٥١ - [١٨] وَعَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّه ﷺ: "يَا رُوَيْفِعُ! لَعَلَّ الْحَيَاةَ سَتَطُولُ بِكَ بَعْدِي، فَأَخْبِرِ النَّاسَ أَنَّ مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ، أَوْ تَقَلَّدَ وَتَرًا، أَوِ اسْتَنْجَى بِرَجِيعِ دَابَّةٍ أَو عَظْمٍ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا مِنْهُ بَرِيءٌ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٦].
ــ
العبارة مكتوبة في الحاشية.
٣٥١ - [١٨] (رويفع بن ثابت) قوله: (رويفع) بضم الراء وفتح الواو وسكون الياء.
وقوله: (من عقد لحيته) الأكثرون على أن المراد تجعيد اللحية بالمعالجة (١)، وإنما كره ذلك لأنه فعل من ليس من أهل الدين وتشبه بهم، وقيل: كانوا يعقدون في الحروب في زمن الجاهلية تكبرًا وتعجبًا فأمروا بإرسالها، وذلك من فعل الأعاجم، وقيل: عقد لحيته وغطى وجهه حتى لا يعرفه الناس ليقطع الطريق، قال التُّورِبِشْتِي: يفتلونها، وقيل: كان من عادة العرب أن من له زوجة واحدة عقد في لحيته عقدة صغيرة، ومن كان له زوجتان عقد عقدتين، وقيل: صوابه من عقد لحاء، مِنْ لحوت الشجرة إذا قشرته، وكانوا يعقدون لحاء الحرام فيقلدونه أعناقهم فيأمنون به، وهو المراد من قوله تعالى: ﴿وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ﴾ [المائدة: ٢] كذا في (مجمع البحار) (٢) والأول هو الوجه.
وقوله: (أو تقلد وترًا) قيل: إنهم كانوا يعقدون في أعناق الخيل أوتار القسي لئلا تصيبها العين، فنهى عن ذلك؛ تنبيهًا على أنها لا ترد شيئًا، وهذا تأويل مالك ﵀، وقيل: إنه نهى عن ذلك حذرًا عن اختناق الخيل عند شدة الركض، أو لأنها

(١) قال في "المرقاة" (٢/ ٦٧): وهذا مخالف للسنة التي هي تسريح اللحية.
(٢) "مجمع بحار الأنوار" (٣/ ٦٤٠).

2 / 78