671

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

محقق

الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

مكان النشر

دمشق - سوريا

أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ،
ــ
للاستنجاء، وذلك متعارف بلا مشقة كما لا يخفى.
وقوله: (أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار) الاستنجاء بثلاثة أحجار واجب عند الأئمة الثلاثة بشرط النقاء بأن يخرج آخرهن نقيًّا لا شيء عليه، وإن أنقى بدون الثلاثة أتى ببقيتها تحصيلًا بشرط العدد، وعندنا الشرط هو حصول النقاء وإن حصل بأقل منها، وتمسكهم بهذا الحديث إن كان النهي للتحريم، وبحديث عائشة (١) أن رسول اللَّه ﷺ قال: (إذا ذهب أحدكم لحاجته فليستطب بثلاثة أحجار) إن كان الأمر للإيجاب.
ولنا ما روى البخاري (٢) عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: أتى النبي ﷺ الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين ولم أجد الثالث، فأتيته بروثة فأخذ الحجرين وألقى الروثة، وقال: (هذا ركس)، وأيضًا حديث أبي هريرة الآتي: (من استجمر فليؤتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج) دليل على عدم الاشتراط.
قال في (الهداية) (٣): وما رواه الشافعي متروك الظاهر، فإنه لو استنجى بحجر له ثلاثة أحرف جاز بالإجماع، قال ابن الهمام (٤): فعلم أن المراد عدد المسَحَات غير أنه قدر بالثلاث؛ لأن غالب الظن يحصل عنده كما قدره في حديث المستيقظ، ولكن هذا إذا كان الاستجمار خاصًا في الاستنجاء، لكنه مشترك بينه وبين استعمال الجمر في البخور كما في قولهم: تجمر الأكفان في الجنائز، واستجمر فلان: أي تبخّر، فيكون

(١) "مسند أحمد" (٦/ ١٠٨).
(٢) "صحيح البخاري" (١٥٦).
(٣) "الهداية" (١/ ٣٩).
(٤) "فتح القدير" (١/ ٣٩٧).

2 / 65