669

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

محقق

الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

مكان النشر

دمشق - سوريا

٣٣٦ - [٣] وَعَنْ سَلْمَانَ قَالَ: نَهَانَا -يَعْنِي رَسُولَ اللَّه ﷺ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ. . . . .
ــ
كذا قال الطيبي (١)، ولكن ما يجيء في الفصل الثالث من حديث مروان الأصفر من قول ابن عمر ﵄: إنما نهى عن ذلك في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس؛ ينظر إلى ما يتبادر.
٣٣٦ - [٣] (سلمان ﵁) قوله: (وأن نستنجي) وفي بعض النسخ بـ (أو) في المواضع الثلاثة، ونفي أحد الأمور مبهمًا يقتضي العموم، والنجو: ما يخرج عن البطن، يقال: نجى فلان: أحدث، ونجى الحدث: خرج، والسين في الاستنجاء للطلب، أي: طلب النجو ليزيله، والاستنجاء يجيء بمعنى إخراج العذرة من البطن، وبمعنى إزالته عن بدنه بالغسل أو المسح، والأول: من النجو وهو ما ارتفع من الأرض كأنه يطلبها ليجلس تحتها، والثاني: من نجى الشجرة وأنجاها واستنجاها: قطعها، أو من نجى الجلد: كشطه، وذكر الأحجار في الاستنجاء مبني على الأكثر المتعارف في تلك الديار، والمدر والتراب والعود والخرق وكل ما يحصل به النقاء في حكمها ما عدا ما نهي عنه من العظم والروث والرجع؛ لما روى البيهقي وقال: إنه أصح ما في الباب عن مولى عمر قال: كان عمر ﵁ إذا بال قال: ناولني شيئًا أستنجي به فأناوله العود أو الحجر، أو يأتي حائطًا يتمسح به أو يمسه الأرض، كذا ذكر الشُّمُنِّي.
وقوله: (باليمين) وكيفية الاستنجاء بالحجر من البول أن يأخذ الحجر بيمينه والذكر بشماله ويحركه إلى الحجر، ولا يحرك الحجر إليه لئلا يلزم الاستنجاء باليمين، كذا ذكره في (العوارف) (٢)، قال الشيخ: وكذا ذكره إمام الحرمين ومن بعده كالغزالي

(١) "شرح الطيبي" (٢/ ٣٥).
(٢) "عوارف المعارف" (ص: ١٧١).

2 / 63