657

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

محقق

الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

مكان النشر

دمشق - سوريا

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
(الصحيحين) (١) من حديث عائشة ﵂: أنها قالت: كنت أنام بين يدي رسول اللَّه ﷺ ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجليَّ وإذا قام بسطتهما، وهذا حجة من أطلق المراد من الأجنبية وغيرها، وأجيب عن الآية بأن اللمس مكني به عن الجماع، وحمل الآية عليه أولى؛ لأنها تصير بيانًا لكون التيمم رافعًا للحدث الأصغر والأكبر، وهذا الحديث الذي رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه لكنهم تكلموا فيه كما ذكر في الكتاب.
واعلم أن الترمذي روى أولًا عن قتيبة وجماعة أنهم رووا عن وكيع عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ قبّل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ، قال: قلت: من هي إلا أنت؟ فضحكت، وقال: وقد روي نحو هذا الحديث عن غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين، وهو قول سفيان الثوري قالوا: ليس في القبلة وضوء.
وقال مالك بن أنس والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق ﵏: في القبلة وضوء، وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين، وإنما ترك أصحابنا حديث عائشة عن النبي ﷺ في هذا لأنه لا يصح عندهم لحال الإسناد، وسمعت أبا بكر العطار البصري يذكر عن علي بن المديني قال: ضعف يحيى ابن سعيد القطان هذا الحديث، قال: شبه لا شيء، وسمعت محمد إسماعيل يضعف هذا الحديث، وقال: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير شيئًا.
وقد روي عن إبراهيم التيمي عن عائشة ﵂: (أن النبي ﷺ قبّلها ولم يتوضأ)،

(١) "صحيح البخاري" (٣٨٢)، "صحيح مسلم" (٥١٢).

2 / 51