642

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

محقق

الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

مكان النشر

دمشق - سوريا

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
على إرادة المعنى اللغوي: غسل اليد والفم مستحب مطلقًا، فما وجه تخصيص ذلك بلحم الإبل، والتخيير في لحم الغنم، فنقول: ذلك لنتن رائحة الإبل دون الغنم، فيكون غسل اليد والفم أوكد وأولى في الإبل، وقد استدل بهذا الحديث أكثر أصحاب أحمد بن حنبل في القول بانتقاض الوضوء بأكل لحم الجزور على ما ذكر في كتاب الخرقي (١).
وقال الزركشي في (شرحه) (٢): قد رواه أحمد ومسلم، وقال ابن خزيمة: لم نر خلافا بين علماء الحديث أن هذا الحديث صحيح، وقد رَوَى نحوَه بلفظ الأمر عن البراء بن عازب أحمد وأبو داود والترمذي (٣) وصححه، وظاهر الأمر الوجوب، والوضوء إذا أطلق حمل على الشرعي، [لا سيما] وقد قرنه بالصلاة، وفرَّق بينه وبين لحم الغنم مع مطلوبية الوضوء اللغوي فيه، ودعوى النسخ بقول جابر ﵁: (كان آخر الأمرين من رسول اللَّه ﷺ ترك الوضوء مما مسته النار) مردودة، بأن هذه قضية عين ولا عموم لها، ولو سلِّم فالعام لا ينسخ الخاص، بل الخاص يقضي على العام، فتدبر.
وعن أحمد رواية أخرى: أنه لا ينقض مطلقًا، وقد روي عنه أنه يفرق بين الجاهل بالحديث وغيره لأنه خبرآحاد فيعذر بالجهل به، وقال بعضم: إن عليها استقر قوله.
ثم اختلفوا فيما عدا لحم الإبل من لبنه وسنامنه وكرشه وكبده ومرقه، فمفهوم كلام الخرقي عدم النقض، وهو اختيار الأكثرين منهم، واللَّه أعلم، انتهى.

(١) انظر: "مختصر الخرقي" (١/ ٨).
(٢) "شرح الزركشي على مختصر الخرقي" (١/ ٧٤).
(٣) "مسند أحمد" (٤/ ٣٠٣)، و"أبو داود" (١٨٤)، و"سنن الترمذي" (٨١).

2 / 36