597

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

محقق

الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

مكان النشر

دمشق - سوريا

فَقَالَ: "لَا تَسْأَلُونِي عَنِ الشَّرِّ وَسَلُونِي عَنِ الْخَيْرِ" يَقُولُهَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: "أَلَا إِنَّ شَرَّ الشَّرِّ شِرَارُ الْعُلَمَاءِ، وَإِنَّ خَيْرَ الْخَيْرِ خِيَارُ الْعُلَمَاءِ". رَوَاهُ الدَّارمِيُّ. [دي: ١/ ١٠٤].
٢٦٨ - [٧١] وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: "إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ: . . . . .
ــ
وقوله: (لا تسألوني عن الشر) أظهر ﷺ الكراهة عن ذكر أشرار الناس ووسمهم بذلك، وكرر ذلك، ثم لما لم يكن بد من بيانه وجواب سؤالهم (قال: ألا إن شر الشر شرار العلماء) المراد بالشر المضاف معنى التفضيل، وبالمضاف إليه إما معنى التفضيل أو الصفة فإنه يجيء بمعناهما، ثم إنه ﷺ لم يكتف ببيان شر الناس بل ذكر خيارهم أيضًا تلافيًا لما اعتراه من الكراهة بذكر الأشرار، وإنما كان الأمر كما ذكره ﷺ؛ لأن العلماء قدوة الناس وأمراؤهم، وسائر الناس كالرعايا، ففسادهم بفسادهم (١)، وصلاحهم بصلاحهم، كالقلب بالنسبة إلى الجسد، قالوا: فساد الرعية بفساد الأمراء، وفساد الأمراء بفساد العلماء.
٢٦٨ - [٧١] (أبو الدرداء) قوله: (إن من أشر الناس) قال صاحب (القاموس) (٢): أشر لغة في شر قليلة أو رديئة، وقال الطيبي (٣): (من) زائدة، ولا يخفى عليك أنه إن أخذ التفضيل حقيقيًا فلا يكون إلا فرد واحد، وإن أخذ إضافيًّا فيمكن أن يصدق على متعدد، أو يعتبر التفضيل في الجماعات، فيكون جماعة من الناس أشر من جماعات

(١) قوله: "بفسادهم" ثبت في (د)، وسقط في (ب) و(ر).
(٢) "القاموس" (ص: ٣٨٦).
(٣) "شرح الطيبي" (١/ ٤١٤).

1 / 605