563

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

محقق

الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

مكان النشر

دمشق - سوريا

٢٣٥ - [٣٨] وَعَنْ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ فقد أَخْطَأَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ٢٩٥٢، د: ٣٦٥٢].
٢٣٦ - [٣٩] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الْمِرَاءُ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ٢/ ٢٨٦، ٣٠٠، د: ٤٦٠٣].
ــ
والإمساك عما توقع في الخطر، والكلام فيه كثير، وقد استقصاه السيوطي في كتاب (الإتقان) (١).
٢٣٥ - [٣٨] (جندب) قوله: (فأصاب) فأخطأ على عكس ما قالوا في المجتهد: إنه وإن أخطأ فقد أصاب؛ بمعنى نيل الأجر والثوب.
٢٣٦ - [٣٩] (أبو هريرة) قوله: (المراء في القرآن كفر) قد عرفت معنى المراء في حديث كعب بن مالك في هذا الفصل، وقيل المراد بالمراء ههنا الشك كما قال اللَّه تعالى: ﴿فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ﴾ [هود: ١٧]، أي شك، كذا في بعض الشروح، ولا شك أن الكفر على هذا المعنى يكون على ظاهره، ولكن الظاهر من سوق الأحاديث التشديد والتغليظ فيما لا ينبغي أن يفعل ويفضي إلى الكفر، وأما إنكار القرآن والشك في قرآنيته فظاهر معلوم بالضرورة من الدين أنه كفر، واللَّه أعلم.
وقيل: المراد المجادلة فيما فيه من الأحكام؛ فإنه ربما يفضي إلى الكفر إذا عاند صاحب الحق، وقيل: الجدال المشكك في الآي المتشابهة المؤدي إلى الجحود، فسماه كفرًا باسم ما يخشى عاقبته، وقد يراد إنكار بعض القراءات المروية بالشهرة.
وبالجملة البحث والجدال لا على سبيل الحق وطلبه، وعدم التفويض إلى مراد

(١) انظر: "الاتقان" (١/ ٣٣٢ - ٣٣٤).

1 / 571