545

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

محقق

الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

مكان النشر

دمشق - سوريا

٢١٥ - [١٨] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ النَّاسَ لَكُمْ تَبَعٌ، وَإِنَّ رِجَالًا يَأْتُونَكُمْ مِنْ أَقْطَارِ الأَرْضِ يَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ، فَإِذَا أَتَوْكُمْ فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٦٥].
٢١٦ - [١٩] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الْكَلِمَةُ الْحِكْمَةُ. . . . .
ــ
(إن اللَّه وملائكته. . . إلخ).
٢١٥ - [١٨] (أبو سعيد الخدري) قوله: (إن الناس لكم تبع) التبع محركة يكون واحدًا وجمعًا، ويجمع على أتباع، كذا في (القاموس) (١)، ومن ههنا أخذ لفظ التابعين والأتباع لمن بعد الصحابة ﵃، وفيه: أن الصحابة متبوعون يجب على الناس متابعتهم والإتيان عليهم لطلب العلم.
وقوله: (إن رجالًا) هم الذين نفروا من قومهم للتفقه وطلب العلم على ما نطق به القرآن: ﴿وَفَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١٢٢].
وقوله: (فاستوصوا بهم خيرًا) أي: علموهم علوم الدين، وأصل الاستيصاء طلب الوصية، ولما كان في معنى المطلب ههنا خفاء وجهوه بأن المراد اطلبوا الوصية من أنفسكم في حقهم بخير، ويعدى بالباء، أو يطلب بعضكم من بعض الوصية بالخير في حقهم، وقيل: الاستيصاء بمعنى قبول الوصية أي: اقبلوا الوصية مني بالإحسان في حقهم، وقيل: الاستيصاء بمعنى الإيصاء، وأوصاه ووصّاه توصية: عهد إليه، ومنه حديث: (استوصوا بالنساء خيرًا).
٢١٦ - [١٩] (أبو هريرة) قوله: (الكلمة الحكمة) بالوصف مبالغة، ويروى

(١) "القاموس" (ص: ٦٥٠).

1 / 553