478

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

محقق

الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

مكان النشر

دمشق - سوريا

١٦٤ - [٢٥] وَعَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "أَيَحْسِبُ أحَدُكُمْ مُتَّكِأً عَلَى أَرِيكَتِهِ يَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَرِّمْ شَيْئًا إِلَّا مَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ، أَلَا وَإِنِّي وَاللَّهِ قَدْ أَمَرْتُ وَوَعَظْتُ وَنَهَيْتُ عَنَ أَشْيَاءَ، إِنَّهَا لَمِثْلُ الْقُرْآنِ أَوْ أَكْثَرُ، وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُحِلَّ لَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتَ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا بِإِذْنٍ، وَلَا ضَرْبَ نِسَائِهِمْ، وَلَا أَكْلَ ثِمَارِهِمْ. . . . .
ــ
١٦٤ - [٢٥] (العرباض بن سارية) قوله: (وعن العرباض) بكسر العين المهملة وسكون الراء بعدها موحدة في آخره ضاد معجمة.
وقوله: (أيحسب) بفتح السين وبكسرها.
وقوله: (يظن) بدل من يحسب، وفيه من التأكيد ما لا يخفى.
وقوله: (عن أشياء) متعلق بـ (نهيت)، ومتعلَّق (أمرت ووعظت) محذوف، صرح بذكر متعلق (نهيت) اهتمامًا بذكره، وبيان تعدده وكثرته لهذا المنهيات دون ما وراءها، و(أو) في قوله: (أو أكثر) بمعنى الواو، ويحتمل أنه ﷺ لم يبين له في هذا الوقت مقداره ولم يتعين فلذلك تردد، واللَّه أعلم.
وقوله: (وإن اللَّه لم يحل لكم) أي: على لساني (أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب)، ولا يخفى أن النهي عن دخول البيوت بغير إذن أهلها مذكور في القرآن بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ [النور: ٢٧] بمعنى تستأذنوا، لعله مخصوص ببيوت المؤمنين، أو الآية نزلت بعد حكمه ﷺ، واللَّه أعلم. أو المراد أن مجموع هذا الكلام -أعني عدم إيذاء أهل الكتاب في المسكن والأهل والمال- معلوم من الحديث دون القرآن، أو لأن المال إلى حكم واحد، وهو عدم إيذائهم إذا أعطوا ما عليهم، وهذا الحكم ليس بمذكور في القرآن.

1 / 484