468

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

محقق

الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

مكان النشر

دمشق - سوريا

وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ، وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ،
ــ
دنس الجهل والذنوب بالعلم والدين، فسمي من سواهم بهذا الاسم تشبيهًا بهم.
ولا يخفى عليك أنه لا حاجة إلى نقل هذا الاسم على ناصري الأنبياء من ناصري عيسى، بل هو اسم لناصر الرجل وخالصه كما ذكر، وأصحاب عيسى أيضًا إنما سموا لأجل هذا المعنى، وهو موجود فيهم وفيمن سواهم على السواء، اللهم إلا أن يقال: اعتبار النقل الذي ارتكبه كثير من العلماء لأجل شهرتهم بهذا الاسم وغلبته فيهم، ومع ذلك هو تكلف، نعم لا يبعد أن يقال: الحواري اسم للناصر، وقد غلب على ناصر الأنبياء، فافهم.
وقوله: (وأصحاب يأخذون بسنته وبقتدون بأمره) كأنه عطف تفسيري للحوارين، وبيان لخلوصهم ونقاوتهم.
وقوله: (خلوف) جمع خَلْف بالسكون، وأما جمع خلف بالتحريك فأخلاف، وكلاهما بمعنًى في أصل اللغة، لكنه غلب بالتحريك على الخير، وبالتسكين على ضده، كما في قوله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾ [مريم: ٥٩] وفي (القاموس) (١): الخلف بالتحريك: الولد الصالح، فإذا كان فاسدًا أسكنت اللام، وربما استعمل كل منهما مكان الآخر.
وقوله: (ومن جاهدهم بقلبه) أي: أنكر واضطرب قلبه وتغير برؤية منكر، ويكون في حرج وعناد من ذلك.

(١) "القاموس المحيط" (ص: ٧٤٤).

1 / 474