457

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

محقق

الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

مكان النشر

دمشق - سوريا

وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ،
ــ
مهموز سواء كان مخصوصًا باليابس أو أعم، وأما قول الطيبي (١): العشب والكلا مقصورًا مختصان بالرطب، والكلأ بالهمزة يقع على اليابس والرطب، فيفهم أنه جاء بألف مقصورة كعصًا بمعنى الرطب خاصة كالعشب، وهو محل نظر فإنه لم يُذكر في كتب اللغة إلا في باب الهمزة، فتدبر.
وأما العشب بضم العين وسكون الشين فمخصوص بالرطب بلا خلاف.
وقوله: (كانت منها أجادب) بالجيم والدال المهملة، وهو الصحيح روايةً والموجود في أصول النسخ، وقال القاضي عياض (٢): كذا رويناه في الصحيحين بدال مهملة بلا خلاف. وقد أورد في (القاموس) هذا اللفظ من الحديث في مادة جدب بالجيم والدال المهملة، انتهى. جمع جدب بسكون الدال من غير قياس، وكان القياس أن يكون جمعه أَجْدُب لكنهم قد قالوا: محاسن جمع حُسْنٍ، وكان قياسه أن يكون جمع مَحْسَنٍ، وكذا مَشَابهٌ جمع شَبَهٍ وقياسه مَشْبَه، ومنه المَحامد جمع حَمْدٍ، وقيل: هي جمع محمدة، كذا في (المشارق).
وفي (النهاية) (٣): كأنه جمع أَجْدُبٍ وأَجْدُب جَمْعُ جَدْبِ، مثل كَلْب وأَكْلُب وأكالب. فقال في (النهاية): الأجادب هي صلاب الأرض التي تُمسك الماء فلا تشربه سريعًا، وقيل: الأراضي التي لا نبات بها، مأخوذ من الجدب، وهو القحط، وغلط الخطابي، وقال: أجادب غلط وتصحيف، وكانه يريد أن اللفظ (أجارد) براء ودال،

(١) "شرح الطيبي" (١/ ٣٠٩).
(٢) "مشارق الأنوار" (١/ ٢٢١)، و"القاموس المحيط" (ص: ٧٥).
(٣) "النهاية" (١/ ٢٤٢).

1 / 463