405

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

محقق

الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

مكان النشر

دمشق - سوريا

فَقَالَ لِلَّذِي فِي يَمِينِهِ: إِلَى الْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي، وَقَالَ لِلَّذِي فِي كَتِفِهِ الْيُسْرَى: إِلَى النَّارِ وَلَا أُبَالِي". رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٦/ ٤٤١].
١٢٠ - [٤٢] وَعَن أبي نَضْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهُ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ- دَخَلَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ يَعُودُونَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقَالُوا لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ أَلَمْ يَقُلْ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "خُذْ مِنْ شَارِبِكَ ثُمَّ أَقِرَّهُ. . . . .
ــ
وقوله: (فقال للذي في يمينه) قال الطيبي (١): أي لأجل الذي في يمينه، وهذا كتأويله فيما سبق من حديث عبد اللَّه بن عمرو، في الفصل الثاني (٢)، والوجه هو ما أشرنا إليه هناك، ولكن لا يجري الوجه المذكور ههنا، أو يجوز أن يخاطب الذي في يمينه؛ لأنه خلق فيهم العقل والسماع فيكون التقدير: فقال للذي في يمينه: أنتم واصلون إلى الجنة، وعلى وجه الطيبي يكون الخطاب للملائكة بأن هؤلاء أوصلهم إلى الجنة.
وقوله: (لا أبالي) وإن كان ينظر في الجملة إلى المعنى الذي ذكره الطيبي، ولكن قوله: (إلى الجنة) دون أن يقول: هؤلاء للجنة ناظرًا إلى ما قلنا، فافهم.
١٢٠ - [٤٢] (أبو نضرة) قوله: (أصحابه) الضمير للرجل، ويجوز أن يكون للنبي ﷺ.
وقوله: (ثم أقره) أي: دُمْ على أخذ الشارب (٣).

(١) "شرح الطيبي" (١/ ٢٧٠).
(٢) تحت حديث (١٠١).
(٣) قَالَ الطِّيبِيُّ: وَفِي الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ قَصَّ الشارِبِ مِنَ السُّنَنِ الْمُتَأَكِّدَةِ، وَالْمُدَاوَمَةِ عَلَيْهِ مُوصلةٌ إِلَى قُرْبِ دَارِ النَّعِيمِ فِي جِوَارِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، فَيُعْلَمُ أَنَّ مَنْ تَرَكَ سُنَّةً أَيَّ سُنَّةٍ فَقَدْ حُرِمَ خَيْرًا كَثِيرًا، فَكَيْفَ الْمُوَاظَبَةُ عَلَى تَرْكِ سَائِرِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ يُؤَدِّي إِلَى الزَّنْدَقَةِ. "مرقاة المفاتيح" (١/ ١٩٥).

1 / 411