اللباب في علوم الكتاب
محقق
الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
1419 هـ -1998م
مكان النشر
بيروت / لبنان
عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي (ت. 880 / 1475)محقق
الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
1419 هـ -1998م
مكان النشر
بيروت / لبنان
قال ابن الخطيب - تعالى - : دلت هذه الآية على أن المكلفين ثلاث فرق : أهل الطاعة ، وإليهم الإشارة بقوله تعالى : { أنعمت عليهم } . وأهل البغي والعدوان ، وهم المراد بقوله تعالى : { غير المغضوب عليهم } . وأهل الجهل في دين الله ، وإليهم الإشارة بقوله تعالى : { ولا الضآلين } . فإن قيل : لم قدم ذكر العصاة على ذكر الكفرة ؟ قلنا : لأن كل أحد يحترز عن الكفر ، أما قد لا يحترز عن الفسق ، فكان أهم فقدم لهذا السبب ذلك . قال ابن الخطيب - تعالى - : ها هنا سؤال ، وهو أن غضب الله إنما تولد عن علمه بصدور القبيح والجناية عنه ، فهذا العلم إما أن يقال : إنه قديم ، أو محدث ، فإن كان قديما فلم خلقه ، ولم أخرجه من العدم إلى الوجود ، مع علمه بأنه لا يستفيد من دخوله في الوجود إلا العذاب الدائم ، ولأنه من كان غضبان على الشيء كيف [ يعقل ] إقدامه على إجاده وتكوينه ؟ فإن كان ذلك العلم حادثا لكان الباري - تعالى - محلا للحوادث ، إلا أنه يلزم أن يفتقر إحداث ذلك العلم إلى سبق علم آخر ، وتسلسل ، وهو محال . والجواب : يفعل الله ما يشاء ويحكم ما يريد .
وهو من أنعم الله - تعالى - عليه امتنع أن يكون مغضوبا عليه ، وأن يكون من الضالين ، فلما ذكر قوله : { أنعمت عليهم } ، فما الفائدة في أن ذكر عقبيه : { غير المغضوب عليهم ولا الضآلين } ؟ والجواب : الإيمان إنما يكمل بالرجاء والخوف ، كما قال : ( لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا ) ، فقوله : { صراط الذين أنعمت عليهم } يوجب الرجاء الكامل ، وقوله تعالى : { غير المغضوب عليهم ولا الضآلين } يوجب الخوف الكامل ، وحينئذ يقوى الإيمان بركنيه وطرفيه ، وينتهي إلى حد الكمال .
صفحة ٢٢٧
أدخل رقم الصفحة بين ١ - ٧٬٢٦٩